البكري الدمياطي

13

إعانة الطالبين

العبرة بما في ظن المكلف ، حتى لا يصح البيع . ( قوله : بطريق جائز ) كبيع وهبة . ( قوله : ما ظن حله ) مفعول أخذ ، أي أخذ شيئا يظن أنه حلال ، وهو في الواقع ونفس الامر حرام ، كأن يكون مغصوبا أو مسروقا . ( قوله : فإن كان ظاهر المأخوذ منه ) هو البائع ، أو الواهب . ( وقوله : الخير ) أي الصلاح . ( قوله : لم يطالب ) أي الآخذ في الآخرة ، وهو جواب إن . ( وقوله : وإلا طولب ) أي وإن لم يكن ظاهر الخير والصلاح ، بأن كان ظاهره الفجور والخيانة ، طولب - أي في الآخرة - وأما في الدنيا ، فلا يطالب مطلقا ، لأنه أخذه بطريق جائز . ( قوله : ولو اشترى طعاما إلخ ) بين هذه المسألة الغزالي فقال : وأما المعصية التي تشتد الكراهة فيها : أن يشتري شيئا في الذمة ويقضي ثمنه من غصب أو مال حرام ، فينظر ، فإن سلم إليه البائع الطعام قبل قبض الثمن بطيب قلبه ، وأكله قبل قضاء الثمن ، فهو حلال . فإن قضى الثمن بعد الاكل من الحرام فكأنه لم يقبض ، فإن قضى الثمن من الحرام وأبرأه البائع مع العلم بأنه حرام فقد برئت ذمته ، فإن أبرأه على ظن أنه حلال فلا تحصل به البراءة . اه‍ . ( قوله : فإن أقبضه ) أي الطعام . ( وقوله : له ) أي للمشتري . ( وقوله : البائع ) فاعل أقبضه . ( قوله : برضاه ) أي البائع . ( قوله : قبل توفية الثمن ) أي قبل توفية المشتري الثمن للبائع . ( قوله : حل له ) أي للمشتري أكله ، أي الطعام . ( قوله : أو بعدها ) أي أو أقبضه البائع الطعام بعد توفية الثمن . ( قوله : مع علمه ) أي البائع . ( قوله : أنه ) أي الثمن حرام ( قوله : حل أيضا ) أي حل أكل المشتري الطعام . ( وقوله : أيضا ) أي كما حل في الصورة الأولى . ( قوله : وإلا حرم ) أي وإن لم يعلم البائع أن الثمن الذي وفاه المشتري حرام : حرم على المشتري أكل ذلك الطعام . ( وقوله : إلى أن يبرئه ) متعلق بمحذوف ، أي وتستمر الحرمة إلى أن يبرئه البائع ، أي من الثمن . ( قوله : أو يوفيه من حل ) أي أو يوفي المشتري البائع ثمنه من حل ، أي وبعد ذلك يحل للمشتري أكله . ( قوله : وطهره ) معطوف على ملك : أي وشرط طهر المعقود عليه - أي ولو بالاجتهاد ، ولو غلبت النجاسة في مثله . وفي ع ش على م ر : قوله : طهر : ولو حكما ، ليدخل نحو أواني الخزف المصحوبة بالسرجين ، فإنه يصح بيعها ، للعفو عنها ، فهي طاهرة حكما . اه‍ . ( قوله : أو إمكان طهره بغسل ) أي فالشرط الاحد الدائر ، وذلك كالثوب المتنجس الذي لم تسد النجاسة فرجه ، وكالآجر المعجون بالنجس . واحترز بقوله بغسل : عما يمكن تطهيره ، لكن لا بغسل ، بل بالتكثير أو إزالة التغير : كالماء ، أو بالتخليل : كالخمر ، أو بالدبغ : كالجلد النجس - فإنه لا يؤثر - فلا يصح بيعه ، كما سيصرح به الشارح . ( قوله : فلا يصح بيع نجس إلخ ) وذلك لأنه ( ص ) : نهى عن ثمن الكلب ، وقال : إن الله حرم بيع الخمر ، والميتة ، والخنزير رواهما الشيخان . والمعنى في المذكورات : نجاسة عينها ، فألحق بها باقي نجس العين - وكما لا يصح جعل النجس مبيعا : لا يصح أيضا جعله ثمنا - إذ الطهر شرط للمعقود عليه مطلقا - ثمنا كان أو مثمنا - ومثله يقال في بقية الشروط ، وإن كان الشارح يقتصر في المفهوم على المثمن ، وكان حقه أن يعمم . ( قوله : بتخلل ) راجع لخمر . ( قوله : أو دباغ ) راجع لجلد ميتة ، فهو على اللف والنشر المرتب . ( قوله : ولا متنجس إلخ ) أي ولا يصح بيع متنجس لا يمكن تطهيره أصلا ، أو يمكن لا بغسل - وذلك كالخل ، واللبن ، والصبغ ، والآجر المعجون بالزبل - إذ هو في معنى نجس العين . ومحل عدم صحة بيع ما ذكر : إذا كان استقلالا ، أما تبعا فيصح ، كبيع دار مبنية بآجر مخلوط بسرجين أو طين كذلك ، أو أرض مسمدة بذلك ، وكبيع قن عليه وشم - وإن وجبت إزالته ، لوقوعه تابعا مع دعاء الحاجة لذلك ، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره .