البكري الدمياطي
100
إعانة الطالبين
باب في الوكالة والقراض أي في بيان أحكامهما ، وشرائطهما . وجمع بين الوكالة والقراض في ترجمة واحدة ، مع أن الفقهاء أفردوا كلا بترجمة مستقلة ، لما بينهما من تمام الارتباط ، إذ القرض توكيل وتوكل ، فالمالك ، كالموكل ، فيشترط فيه شروطه ، والعامل كالوكيل ، فيشترط فيه شروطه ، والوكالة ، بفتح الواو ، وكسرها ، لغة : التفويض ، والمراعاة ، والحفظ . وشرعا ، ما سيذكره الشارح من قوله : وهي تفويض شخص أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة . وهي ثابتة بالكتاب ، والسنة ، والاجماع ، والقياس ، وذلك لقوله تعالى : * ( فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ) * ( 1 ) وهما وكيلان لا حاكمان على المعتمد ، ولخبر الصحيحين أنه ( ص ) بعث السعاة لاخذ الزكاة ، ولكون الحاجة داعية إليها . ولهذا ندب قبولها ، لأنها قيام بمصلحة الغير . وقد تحرم : إن كان فيها إعانة على محرم . وقد تكره : إن كان فيها إعانة على مكروه . وقد تجب : إن توقف عليها دفع ضرر الموكل ، كتوكيل المضطر في شراء طعام قد عجز عنه ، وقد تتصور فيها الإباحة كما إذا لم يكن للموكل حاجة في الوكالة ، وسأله الوكيل إياها من غير غرض وأركانها أربعة : موكل ، ووكيل ، وموكل فيه ، وصيغة . وشرط في الموكل : صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية ، وإلا فلا يصح توكيله لأنه إذا لم يقدر على التصرف بنفسه ، فبنائبه أولى . فلا يصح توكيل غير مكلف في تصرف إلا السكران المتعدي ، فيصح توكيله ، ولا توكيل مكاتب في تبرع بلا إذن سيده ، وسفيه فيما لا يستقل به ، ولو بإذن وليه ، وفاسق في إنكاح ابنته . ويستثنى من ذلك : الأعمى ، فيصح توكيله في نحو بيع ، وشراء ، وإجارة وهبة ، وإن لم تصح مباشرته له للضرورة والمحرم فيصح أن يوكل حلالا في النكاح بعد التحلل ، أو يطلق . وشرط في الوكيل : صحة مباشرته ما وكل فيه ، كالموكل ، لأنه إذا لم يقدر على التصرف فيه لنفسه ، فلغيره أولى فلا يصح توكيل صبي ومجنون ، ومغمى عليه ، ولا توكل امرأة في نكاح ولا محرم فيه ليعقده في إحرامه ، وشرط في الموكل فيه : أن يكون قابلا للنيابة ، وأن يملكه الموكل حين التوكيل ، وأن يكون معلوما ، ولو بوجه ، فلا يصح فيما لا يقبل النيابة ، كالعبادات ، ولا فيما لا يملكه الموكل ، كالتوكيل في بيع ما سيملكه ، نعم ، يصح فيما ذكر تبعا : كوكلتك في بيع ما أملكه ، وكل ما سأملكه . ولا فيما ليس بمعلوم ، كوكلتك في كل قليل وكثير ، أو في كل أموري ، وبيع بعض أموالي ، لما في ذلك من الغرر العظيم ، الذي لا ضرورة إلى احتماله . وشرط في الصيغة ، لفظ من موكل يشعر برضاه . ولا يشترط من الوكيل : القبول لفظا ، بل الشرط : عدم الرد منه ، فلو ردها ، كأن قال لا أقبل ، أو لا أفعل ، بطلت . وكل ما ذكر يستفاد من كلام الشارح ( قوله : تصح وكالة شخص ) من إضافة المصدر لمفعوله . ( وقوله : متمكن لنفسه ) أي متمكن من التصرف لنفسه فالجار والمجرور متعلق بمحذوف . وهذا شرط للوكيل ، ( وقوله : كعبد وفاسق ) تمثيل للمتمكن من التصرف لنفسه . ( وقوله : في قبول النكاح ) أي أن تمكن العبد والفاسق ليس مطلقا ، بل بالنسبة لقبول النكاح ، فيصح توكلهما فيه ، لتمكنهما منه لأنفسهما . ( وقوله : ولو بلا إذن سيد ) أي أو ولي فيما إذا كان الفاسق سفيها . وعبارة شرح المنهج : والسفيه والعبد فيتوكلان في قبول النكاح بغير إذن الولي والسيد . اه . والغاية للرد على من يقول :
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 35 .