أحمد تيمور باشا
219
الموسوعة التيمورية من كنوز العرب في اللغة والفن والأدب
وساير الحداة ذاك النغما * بحسن وضع أتقنوه الحكما فدعه لا تعدو عليه ناكرا * فإنّه للّه ربّى ذاكرا وقصده يخرج من هذا الخلل * شوقا إلى ما كان فيه في الأزل فاسمع بنىّ هذه الأرجوزة * فإنّها مكرومة معزوزة قال ثامر بن زمّام فقلت : يا من تعلّق في العلوم ، وتنمّق في المنثور والمنظوم ، اشرح لي معنى أصولها ، وأوضح لي مدغم فصولها ، وكيفيّة ترتيب البردات ، ومعنويّة تهذيب الأوازات ، وفروع تركيب البحور والشّواذات وتنكيت أركانها المرصّعة ، على توقيت العناصر الأربعة ، وقانونها بالاختلاط للأربعة أخلاط ، ومطابقتها للبروج الاثني عشر بالتخفيف ، وإن كان ضعيف ، وما هو هذا اللّفط المدغم والحرف المعجم الذي لم يتكمّل منه كلمة لتعلم ، فقام : أمّا حديث الحرف بالإدغام * وأنّه حرف من الكلام فعند ما الأرواح كانت في الأزل * كالّذرّ في غيب قديم لم يزل تأنيسها بنعمة الأفلاك * كما ذكرت أوّلا يا حاكى فحين حلّت في الجذيذ الفاني * انحصرت فيه بلا توانى وأوجدت في ذا الوجود الزّايل * نادمها في سرها مسايل فقال : ما كان وكيف كنت ؟ * وما الذي من سره فهمت ؟ قال الراوي فتحقّقت معنى فضيلته ، وتيقّنت مجنى وسيلته ، وقلت عرفني بالفرق بين الموسيقة ، والموسيقى ، والموسيقار من تنوع في فنون ، فقال : افهم كلامي يا سايلى وتدبّره ، الفرق بين الثلاثة ظاهر كضوّ صباح . الموسيقة هي الآلة من كلّ فن في الطّرب ، والموسيقى هو اللاعب بها بلا استقباح ، والموسيقار حاوي العلوم المطرب فافهم معاني كلامي ففيها فلاح ، وخذ مجانى مقالى ، أما الأصول فأربعة لها فروع تليها كمثلها يا صاح ، وأربعة تتبعها ، وهي فروع فروعها بعدها اثنى عشر بردا بغير مزاح ، الرست أوّلها ثمّ العراق لجانبه