أحمد تيمور باشا

184

الموسوعة التيمورية من كنوز العرب في اللغة والفن والأدب

وقال أهل الطبّ : إن الصوت الحسن يسرى في الجسم والعروق ، فيصفو الدم ، وتنمو له النفس ، وترتاح الروح ، وتهتّز الجوارح ، وتخف الحركات بالسماع ، ويعلّل به المريض ، ويشغله عن التفكّر فمن ثمّ أخذت العرب الغناء كما مرّ ، وكانت ملوك الفرس تلهى المحزون بالسماع ، فتستريح جوارحه وتستهدى فيه كوامن النفس عند الاندفاع . وهذه خاتمة الفصل في الأقوال في الغناء - قال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى : « يزيد في الخلق ما يشاء » : هو الصوت الحسن . وذكر بعضهم في قوله تعالى : « فهم في روضة يحبرون » : يلتذّون بالسّماع فيها . قال الأوزاعي وغيره : « إذا أخذ أهل الجنة في السّماع لم تبق شجرة في الجنّة إلّا غنّت » . وورد في الخبر : ليس في خلق اللّه تعالى أحسن صوتا من إسرافيل ، فإذا أخذ في السّماع قطع على أهل السماوات صلاتهم وتسبيحهم . وقال رجل : يا رسول اللّه حبّب إلىّ الصوت الحسن ، فهل في الجنّة صوت حسن ؟ فقال : أي والذي نفسي بيده ، إنّ اللّه تعالى ليوحى إلى شجرة في الجنّة ، أن أسمعى عبادي الذين اشتغلوا بعبادتي عن عزف البرابط والمزامير ، فترفع صوتا لم يسمع الخلائق مثله من تسبيح الرب وتقديسه . وقال أعرابي : يا رسول اللّه هل في الجنّة من سماع ؟ فقال عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام : نعم يا أعرابي : إن في الجنّة لنهرا على حافتيه الأبكار من كل هيفاء بيضاء خمصانة ، فيتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قطّ ، فلذلك هو أفصل نعيم أهل الجنّة . وفي الخبر : إن في الجنّة أشجارا عليها أجراس من فضّة ، فإذا أراد أهل الجنة السّماع بعث اللّه تعالى ريحا من تحت العرش فتقع في تلك الأشجار ، فتتحرك الأجراس التي عليها بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربّا .