الحاج محمد كريمخان الكرماني

84

حقائق الطب وجوامع العلاج

التي في الدماغ هي لطائف الروح الحيوانية أو هي النفس الملكوتية ولم يحققوا هذه المعاني حق تحقيقها كساير المعاني لأنهم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون . اعلم أن حقيقة هذه الأرواح واحدة فان هذه الأرواح التي هي محل نظر الأطباء هي الأرواح المتعلقة بهذه الأبدان المربية لها الفعالة فيها المقترنة بها وقد أثبتنا في الحكمة ان العلل لا بد وأن تكون في عرض المعلولات والأسباب في عرض المسببات وان كانت أعلاها والطف منها الا انه تجمعهما مادة واحدة بها تكونان مصاقعتين يمكن اقترانهما وفعل العلة في المعلول وانفعال المعلول من العلة كما ترى من أن المحرك ما لم يكن في عرض المتحرك لم يطلع المتحرك على إرادة المحرك ولم تقترن به مشيته ولم ينفعل عنها ابدا وذلك محقق في محله فهذه الأرواح المربية للأبدان لا بد وأن تكون في صقع الأبدان فانا نرى فعل الروح الطبيعية في الأبدان من الجذب والامساك والهضم والدفع وغيرها وفعل الروح الحيوانية من الانبساط والانقباض والميولات والشهوات والغضب وأمثالها وفعل الروح النفسانية في الأبدان من الحس والحركة بفروعها فإذا رأينا انها تفعل في الأبدان افعالها وتنفعل الأبدان منها عرفنا انها في صقع الأبدان والا لم تنفعل عنها ولم تتطلع على ارادتها فإذا عرفنا ورأينا مشاهدة انها في صقع الأبدان عرفنا انها جسمانية الا انها الطفها واصفاها وارقها فعرفنا ان مادتها واحدة وانما اختلافها في الرقة والغلظة كاختلاف مراتب الجسم من الأفلاك والعناصر حرفا بحرف فكما ان جميع هذا العالم جسم مركب من مادة وصورة وانما الاختلاف في الرقة والغلظة والصفاء والكدورة فهي أيضا واحدة مادتها النور الغليظ الجسماني وصورتها تختلف في الرقة والغلظة ويختلف بروز القوى الكامنة فيها بحسب لطافتها وكثافتها فيحجب الكثافة من تلك القوى ما لا يحجبه اللطافة وتظهر اللطافة من تلك القوى ما لا يظهره الكثافة بل حقيقتها مع حقيقة ساير اجزاء البدن متحدة وقد أشرنا سابقا إلى كيفية تكون البدن وأرواحها ان الغذاء إذا ورد البدن ودخل المعدة وعملت فيه جعلته كيلوسا ثم يجذب الكبد لطائفه إليها وفصلت اجزاءه وميزت بين صافيه وعكره بعد ان عملت فيه وجعلته كيموسا وأخرجت