الحاج محمد كريمخان الكرماني

78

حقائق الطب وجوامع العلاج

وكذلك ساير مداركها من الفكر والوهم والعلم والتعقل فان جميع ذلك في الملكوت شؤون صور النفس وفعلها وهي جوهر دراك لجميع تلك المدركات الا ان لتلك المدركات من نفسها تعينات فهي شؤون صور النفس وصفاتها تحكيها قوابل السماوات ففلك زحل يحكى تعقلها وفلك المشترى يحكى علمها وفلك المريخ يحكى وهمها وفلك زهرة يحكى خيالها وفلك عطارد يحكى فكرها فتشتعل أفاعيلها في زيت قابلية كل فلك فتلك الأفاعيل المقترنة هي المدارك المثالية الثابتة في أفلاك البنطاسيا أسفلها مرتبط بالجسمانيات وأعلاها بالملكوت وهذه الأفلاك مشتعلة بافلاك بنطاسيا فهي الواسطة الآخذة من الحواس الظاهرة المؤدية إلى البنطاسيا واكتفينا بالاجمال في تحقيق القوى الباطنة لأنه خارج عن موضوع الكتاب وقد ذكرنا قوى الحيوان الناطق وبقي هنا شئ ناسب المقام ذكره وهو انا قد نشاهد بعض القوى يوجد في بعض افراد الانسان الظاهري ولا يوجد في بعض مع تساويهما في الشكل والآلات والأعضاء مثلا نرى معاينة ان بعض الناس لهم قوة وزن الشعر وليس لبعضهم تلك القوة حتى أنه ربما لا يقدر ان ينشد شعر غيره موزونا ويعوره لا محالة وربما يوجد بعض افراد الناس ليس لهم قوة درك العلوم الذهنية ولهم قوة الصنايع اليدية وبالعكس وربما يوجد من لا يقدر على جودة الخط ولو مشق فيه أربعين سنة وربما يوجد من لا يقدر على فهم العبارة ولو تأدّب خمسين سنة ولعله اعلم الناس في القواعد الأدبية ولا يقدر على فهم العبارة ولو جهد جهده وهكذا ساير الصنايع والعلوم بل وكذلك نرى أناسا لهم قوة الجود ولا يكادون يطيقون العيش مع البخل وبالعكس ونرى أناسا لهم قوة الغضب ولا يكادون يدركون حسن الحلم ولا يقدرون عليه وهكذا ولربما يوجد من ليس له قوة المحبة وادراكها فلا يدرك سر المحبة ولا يتحابب مع الناس والاخوان بل ومثل ذلك لا يدرك لذة ولاية آل محمد عليهم السّلام وأوليائهم وليس لهم ذوق ذلك ومنهم من له ذلك ولذلك امر اللّه سبحانه نبيه ان يقول لقوم لهم هذه القوة لا أسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى وقال قل ما سألتكم من اجر فهو لكم وقال لقوم ليس لهم تلك القوة لا أسئلكم عليه من اجر وما انا من المتكلفين لأنه ليس فيكم تلك القوة وما حصلتموه باختياركم إلى غير ذلك من القوى