الحاج محمد كريمخان الكرماني

69

حقائق الطب وجوامع العلاج

تظهر الا بعد التصفية التامة والتصفية للروح الحيوانية يكون في دماغه البتة واما قلبه فهو موضع نفسانية دماغه كما أن كبده موضع طبيعة دماغه فتتم حيوانيته وتكمل وتظهر في دماغه ولو كانت مادته قابلة للتصفية أكثر من ذلك لظهر فيه قوى ساير الأفلاك أيضا ومع ذلك كان حيوانا فان القوى الفلكية لا تزيد على الحيوانية كما ستسمع ان شاء اللّه وما قالته الأطباء ان النفس الحيوانية قويها الانبساط والانقباض في القلب والشرائين فلأجل انهم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا فان الأرواح الفلكية حساسة متحركة بالإرادة لأنها وجه اللّه في هذا العالم كما برهنا عليه في محله بل النفس الحيوانية قويها ما ذكرنا وبعد ما أوردنا حديث أمير المؤمنين عليه السّلام فلا تكاد تشك فيها ففي الحيوان النفس الحيوانية كامنة في أول تكونه ولا تظهر الا بالتصفية فمبدء تصفية أركانه في المعدة وهي تصفية جمادية ثم في الكبد وهي تصفية طبيعية ويظهر فيه حركة طبيعية وهي شعاع الحركة الحيوانية ثم إذا صفى في الكبد ودخل القلب يظهر فيه الحركة التي هي أدنى مراتب الحيوان فإذا صفى في الدماغ ظهر فيه فعليات الحيوان بكليتها فيكون حيوانا فالكبد والقلب كانا مقدمات وجوده ووجد في الدماغ وكان خصايصه في الكبد والقلب بالقوة وظهر في الدماغ بالفعل بالنسبة اليهما وليست هذه القوى من القوى الانسانية بل من شعاعها كما أن الحركة الطبيعية كانت من شعاع الحيوانية فالدماغ في الحيوان محل الروح النفساني لكن نفساني الحيوان ولما كان جميع الأفلاك كامنة في هذه العناصر كما شرحنا فربما اعتدل في الجملة مادة الحيوان وصفت ورقّت حتى ظهر فيها خواص ساير الأفلاك أيضا وليس ذلك بمخصوص بالانسان فيكون فيه قويها موجودة لكن ضعيفة لعدم صفاء مادتها كل التصفية فإنها لو كانت صافية في الغاية لكانت تتصور كالانسان وإذ ليس فليس فاعدلها أقربها شبها بالانسان ولذلك يوجد في بعض الحيوانات آثار قوى الانسانية كالفكر والذكر والتدبير وأمثالها بقدر ما يحتاج اليه في وجوده ولكنه ضعيف جدا كما يشاهد في بعض الحيوانات من التدبيرات العجيبات وان كانت قريبة من الطبيعيات ولو شئنا ان نشرح تدابيرهم لطال بنا المقال وفي حديث المفضل مذكور كثير منها فان شئت فراجع ثم للنفس الحيوانية خاصيتان الرضا والغضب