الحاج محمد كريمخان الكرماني
62
حقائق الطب وجوامع العلاج
شعورها وكثرة اعراضها فكل واحدة منها يظهر منه من تلك الأفعال بقدر ما رفق اللّه سبحانه حجابه وفتح بابه على حسب صلاح الملك والتقدير وكمال الخلق والتدبير واما الانسان فقد جعله اللّه أشد اختيارا من أولئك فكلفه بتكاليف وخلّى له السرب واصحبه القدر فهو محفوظ مختار باختيار محفوظ قادر بقدرة محفوظة على الفعل المحفوظ فيثاب على احسانه فضلا وعلى إساءته عدلا فيظهر منه تلك الكمالات الفعلية على حسب سلوكه وعمله لترقيق الحجاب وفتحه الباب فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الحجب إذا ترققت والأبواب إذا فتحت وتلك الفعليات على حسبها إذا بدت والمواد بنارها إذا اشتعلت تكون في كل شئ على حسب الشمس الذات الأنوار والأشعة فليست تظهر منها في هذا العالم عالم الاعراض آثار الا بقابل كما ترى ان الشمس مع كونها مضيئة في الغاية والنهاية ليس يظهر منها نور الا بكثيف والأشباح من الشواخص لا تظهر الا في مرآة فكذلك تلك القوى ليس تظهر أنوارها في عالم الاعراض الا بالقوابل فإذا حصل القوابل والمظاهر ولم تكن موانع خارجية ظهرت والا فهي مشرقة في نفسها واشراقاتها موجودة الا انها غير ظاهرة بسبب الموانع الخارجية فلأجل ذلك خلد الكفار باستعدادهم والمؤمنون باستعدادهم فان الكفار مظللون بالسيئات وان لم تظهر منهم بسبب منع الاعراض الخارجة كالخصي الذي نفسه نفس قادمة على الزنا الا انه لا يقدر عليه والمؤمنون مشرقون بأنوار جميع الطاعات الظاهرة فيهم وان لم تظهر بسبب منع الاعراض الخارجة فالمؤمن دائما مرابط متجهز للجهاد متشحط في دمه في سبيل اللّه وان كان متقلبا في فراشه فافهم هذه الدقايق من أهل الحقايق فإنها درر عزيزة وجواهر يتيمة ثم إن من الأشياء ما يكون قويها قريبة إلى أن تظهر ومنها بعيدة وانما كمال الأشياء في ظهور القوى والا فكل شئ فيه معنى كل شئ وانما القرب إلى اللّه والفوز بثواب اللّه سبحانه وجواره يحصل بتقريب القوى الإلهية واظهارها وانما العمل في هذه العرصة لأجل الاظهار واما الجنة والنار فتظهران في حقيقة هذه العرصة فان الفعليات النفسانية ليست تستقر وتثبت لاحد خاصة به الا بعد ضبطها في الفعليات التكليفية التي هي مظاهرها المخصصة وليس هاهنا موضع بيانها أكثر من هذا والغرض في هذا الكتاب بيان