الحاج محمد كريمخان الكرماني

57

حقائق الطب وجوامع العلاج

الحيوانية ولما كان جانب اليسار أضعف وأبرد من جانب اليمين مال رأس القلب الذي هو جهة روحانيته وشدة حرارته اليه ليدفع عنه البرد والضعف لأن ذلك من شان الروح ان تميل إلى موضع الأذى ليدفعه عنه فلأجل ذلك صار القلب مايل الرأس إلى جانب اليسار فجذب كل عضو من النطفة ما يشاكله من القلب الدم الشريانى فانتشر منه الدم في الأطراف وحدث من تلك المنتشرة الشريانات فاتسعت شيئا بعد شئ وجرى فيها الدم فصار القلب أيضا كشجرة لها غصن في كل عضو كالدماغ ووقف الدم الوريدى في الوسط الا انه أسفل من القلب لأنه عكرى وتولد منه الكبد ولما كان هذا الدم إلى العكرية أميل ظهر في هيئات مختلفة وزوايا وزوايد متعددة مايلا إلى التقوس في الجملة وجذب منه جميع الأعضاء ذلك الدم فانتشر منه في جميع الأعضاء في كل عضو على حسب استعداده فصار ذلك أيضا كشجرة أصلها الكبد وفروعها في جميع الأعضاء منتشرة على حسب استعداد كل عضو فتحقق في المنى هذه الأعضاء الرئيسة الأصلية وانما وجد الدماغ من روحانية الكل وما في الوسط من نفسانية الكل ونزل العكرية من الكل إلى الأسفل فلأجل كونها عكرية باردة يابسة انشق الأسفل بنصفين ولما كان كل ما ينزل كان عكريته أكثر فانشق أطراف القدم كما هو شان كل يابس وانشق اليدان من الطرفين أيضا لأن من جهة يكون الدماغ أعلى والعنق أوسط والأيدي الأسفل فالايدى للدماغ بمنزلة الأرجل للقلب فالدماغ والعنق والأيدي هو الانسان وهو راكب على الحيوان الذي هو القلب والبطن والأرجل ولأجل ذلك صارت الأيدي من أدوات الانسانية والأرجل من أدوات الحيوانية والأيدي الطف من الأرجل فالايدى عكر مادة الدماغ كما أن الأرجل عكر مادة القلب فانشق ولما كان عند الأكف منها ايبس انشق أكثر كما عرفت في الرجل ولما كان يجرى دم الحيض من السرة وكذا دم الشريان دائما شرع الأوردة والشريانات في الاتصال والاتساع والأعصاب في الغلظة وقد ذكرنا ان الأعضاء الرئيسة كلية باعتبار هي الاعلى والخادمة التي هي مؤديه قويها إلى ساير الأعضاء هي الأسفل لأنها عكرية صلبة الا ان هذا العكر أيضا له ثلث مراتب فان عكر الدماغ روحاني وعكر القلب نفساني وعكر الكبد جسدي كما مر فالوسط في هذا الاعتبار أيضا له ثلث مراتب أوسط روحاني وأوسط