الحاج محمد كريمخان الكرماني

55

حقائق الطب وجوامع العلاج

يبوستها وذلك لان نطفة الرجل حارة يابسة غليظة بيضاء بسبب القوة المغيرة التي في أنثييه ووعاء المنى فيه واما نطفة المرأة فباردة رطبة رقيقة صفراء بسبب ضعف المغيرة التي في خصييها فلم تغير لون الدم النازل إليها كل التغيير وبسبب قلة نضجها تكون رقيقة بالنسبة إلى نطفة الرجل وقد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ان ماء الرجل ابيض وماء المرأة اصفر ولما كان ماء المرأة باردا رطبا صار أصل صورة الولد فان الرطوبة مطاوعة للتصوير دون اليبوسة فنطفة الرجل بحرارتها ويبوستها عاقدة لماء المرأة فقط وشاهد ذلك ما تولد النسوة اللاتي في شهر زنان من غير فحولة باستعمالهن غصن شجرة في بلادهن رايحته كرايحة منى الرجل ومن هذا الباب ما تبيض الدجاج من غير ديك بل ومن هذا الباب تولد عيسى على نبينا وآله وعليه السّلام من غير أب فان جبرئيل نفخ فيها بريح رايحتها كرايحة منى الرجل بعد ما اجرى نطفتها في رحمها فعقدها بها واما ما روى أن في الولد أربعة أشياء من ماء أبيه وهي العظم والمخ والعصب والعروق وأربعة من ماء أمه وهي اللحم والدم والجلد والشعر وستة من اللّه وهي الحواس الخمس والنفس الحيوانية فالمراد ان العظم والمخ والعصب والعروق حاكية للمادة التي كان ماء الرجل حاملها إذ بناء البدن عليها وما من الأم حاكية لماء المرأة فان مقامها في البدن مقام الصورة كما ترى ان صورة البدن منها واما الروح وقويها من اللّه سبحانه فإنها فلكية فافهم وقد فصلنا القول في ذلك في رسالتنا إلى محمد على الرشتي التاجر فإذا علمت ذلك فاعلم أن رحم الأم بحرارتها ويبوستها ومشاكلتها للماء جذابة له مشتاقة اليد بكل جزء منها فإذا اندفق الماء فيها بالقوة الدافعة من وعاء منى الرجل وبمص الرحم وانصب ماء المرأة فيها بقوة دافعة وعاء منيها وجذابية الرحم له امتزجا كما قال اللّه سبحانه إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ فعقد نطفة المرأة ماء الرجل حتى إذا التطخت بمقعر الرحم بقيت زمانا فإذا انبسطت في مقعر الرحم انتضجت بحرارة الرحم فانعقدت كغشاء رقيق كما ينعقد سطح العجين على الطاجن ثم ينفصل عنه ككيس فيه ماء وهذا الكيس ملتزق بالمواضع الخشنة منها الشديدة الحرارة وهي المواضع المعروفة بالنقر التي فيها أفواه العروق التي يجرى منها الدم إلى الرحم وشرايين يجرى منها الروح اليه