الحاج محمد كريمخان الكرماني
44
حقائق الطب وجوامع العلاج
له بعالم دون عالم كان صورة الانسان في كل عالم على نهج واحد نوعا الا ان في كل عالم بحسبه من الغلظة والرقة فصورة الانسان في عالم الأجسام هي صورته في عالم العقول الا ان في عالم العقول ارق والطف وفي عالم الأجسام أغلظ واكثف وفيما بين ذلك بين بين ولما كان للانسان رتبتان رتبة غيب ورتبة شهادة وغيبه نوعا الطف من الشهادة ولكن باطن الغيب مما يلي المبدء والطف وظاهره مما يلي الشهادة واكثف واما الشهادة فنوعا اكثف من الغيب الا انه مما يلي ظهر الغيب أنعم وارق ومما يلي المنتهى أغلظ وكانت الأرواح والمشاعر والقدرة في النصف الغيبي ظهرت هذه المراتب في بدن الانسان بعينه فنصفه الاعلى غيبه ومقاديمه أعلاه وأنعم وظهره أسفله وأغلظ ونصفه الأسفل شهادته فباطن الأسفل مما يلي ظهر الاعلى وظاهره وراءه وجميع مشاعره وارواحه وقدرته في النصف الاعلى وكما أن للانسان قوابل ومقبولا وقوابله الجمادية والنباتية والحيوانية ومقبوله الانسانية وهي غايته والمقبول أعلى من القوابل ثم يليه القوابل والحيوان أعلى من النبات والنبات أعلى من الجماد كذلك ظهر في الانسان فجماديته رجله ونباتيته كبده وحيوانيته قلبه وانسانيته في رأسه وكما أن مقبوله جهته إلى ربه فهو وجه ربه ويده المتحركة المفيضة والقوابل جهة مفعوليته وهي ساكنة كذلك كان مبدء حسه وحركته من رأسه الاعلى وجهة سكونه القابلى باقي بدنه فسبحان من هو امره محكم وخلقه متقن كيف جعل الانسان أنموذج جميع ما في العالم ولما قلنا إن جميع اجزاء هذا الفيض متشاكل ولذا يجب ان يكون كل شئ فيه معنى كل شئ فجميع ما في هذا العالم الكبير موجود في هذا الانسان الصغير كما هو في الأبيات المنسوبة إلى على أمير المؤمنين عليه السّلام : دواؤك فيك وما تبصر * وداؤك منك وما تشعر وأنت الكتاب المبين الذي * با حرفه يظهر المضمر أتزعم انك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر فنقول كما أن للعالم عرشا للانسان عقل والعالم له كرسي وللانسان نفس وللعالم فلك زحل وللانسان عاقلة وللعالم فلك المشترى وللانسان عالمة وللعالم فلك المريخ وللانسان واهمة وللعالم فلك الشمس وللانسان مادة و