الحاج محمد كريمخان الكرماني
40
حقائق الطب وجوامع العلاج
عليه السّلام قد علم أولوا الألباب ان الاستدلال على ما هنالك لا يعلم الا بما هاهنا وسرّ قوله تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ فظهر معنى قوله سبحانه وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فجميع ما في عالم الشهادة نازل من عالم الغيب فلكل صفة وموصوف وحاد ومحدود وجوهر وعرض حقيقة في عالم الشهادة والبصير من تبصر ذلك والحكيم من عرف حقايق الأشياء وعرف ان كل شئ من اين نزل واين مبدؤه ومقامه فنقول ان الهيئة الانسانية التي في هذا العالم قد حصلت وتلبست بها المادة بعد ما صفت ولطفت وبلغ بها الفاعل جل شانه منتهى ارادته منها وخليت وطبعها كما بينا فوقفت على هيئة الفطرة الإلهية وهذه الهيئة هي هيئة ذلك النور بعد ما نزل في عالم الشهادة وامتزج مع الظلمة ظلمة الانية وتلك الظلمة كانت على الوضع الإلهي لأنه من صنع الحكيم وقد بينا ان كل قبضة من ذلك النور إذا خلى وطبعه الذي جبله اللّه عليه وقف على هيئة الانسان ومهما رأيت من شئ على هيئة المعدن أو النبات أو الحيوان فهو مما لم يبلغ به فعل الفاعل غايته أو كانت المادة غير قابلة للانفعال على حسب إرادة الفاعل وان رأيت انسانا زايدا أو ناقصا أو مشوّها فإنما هو جهة رداءة المادة وزيادتها ونقصانها على ما سنبينه ان شاء اللّه تعالى في محله مجملا كل قطعة من ذلك الفيض اخذت وعمل فيها يد الفاعل حتى بلغ بالفعل منتهاه ولا قاسر ظهرت على هيئة كينونته المشاكلة لإرادة الفاعل ومشيته فان الأثر يطابق صفة مؤثره ولذلك قال اللّه سبحانه لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وعن أمير المؤمنين عليه السّلام الصورة الانسانية هي أكبر حجة اللّه على خلقه وهي الكتاب الذي كتبه بيده وهي الهيكل الذي بناه بحكمته وهي مجموع صور العالمين وهي المختصر من اللوح المحفوظ وهي الشاهد على كل غائب وهي الحجة على كل جاحد وهي الصراط المستقيم إلى كل خير وهي الصراط الممدود بين الجنة والنار انتهى . فالصورة الانسانية هي هيئة المشية وصورة الإرادة ظهرت في نورها وشعاعها إذ هناك لكثرة لطافتها ورقتها ليس يظهر فيها الصورة وكذلك ليست تظهر في أعالي ذلك الفيض وانما تظهر بعد غلظته في الجملة بواسطة برد الظلمة وكثافتها حتى يصير قابلا للتصور الا ترى