الحاج محمد كريمخان الكرماني
37
حقائق الطب وجوامع العلاج
العكرى وهو المسمى بالسوداء ولكل واحد منها حالات وصفات وألوان وقد يتولد الطرطير في الكبد لضعف القوة الدافعة منه أو المميزة فيبقى فيه الطرطير وهو أيضا اما مائي أو دهني أو عكرى وقد يصحب ذلك الطرطير الدم لأجل رداءة التصفية وضعف المميزة فيجرى في العروق فهذان أيضا ستة أقسام فذلك خمسة عشر قسما من الطرطير هي أم جميع الأمراض وأصلها ومنشأها ولعلنا فصّلنا الأمراض على سبيل الاجمال حتى تعلم وما لم يعلم الطبيب العلة المادية لكل مرض لم يقدر على علاجه البتة وسنفصّل لك نوع المعالجة أيضا ان شاء اللّه تعالى فما ورد في الخبر عن الرضا عليه السّلام في رسالته إلى المأمون ان اللّه سبحانه بنى الأجسام على اربع طبائع وهي المرّتان والدم والبلغم وبالجملة حاران وباردان قد خولف ما بينهما فجعل الحارين لينا ويابسا وكذلك الباردين رطبا ويابسا ثم فرق ذلك على أربعة اجزاء من الجسد على الرأس والصدر والشراسيف وأسفل البطن واعلم يا أمير المؤمنين ان الرأس والاذنين والعينين والمنخرين والفم والانف من الدم وان الصدر من البلغم والريح وان الشراسيف من المرة الصفراء وان أسفل القدم من المرة السوداء الخبر . فليس ينافي ما ذكرنا فانا لا ننكر ان الاسطقسات الأولة هذه الأربعة وان الغالب في كل عضو طبع الا انا نقول إن هذه الأربع تستحيل إلى الأركان الثلاثة أولا ثم تتركب الأعضاء من هذه الثلاثة كما بينا سابقا واتينا له بشواهد ظهر بها لذي عينين فلا شك ان أخلاط البدن أربعة كما أن عناصر العالم أربعة لكن لا تتركب منها شئ الا ان يتكون منها الكيان الثلاثة أولا ثم من تركيب الكيان تتركب الأعضاء ثم اعلم أن الطرطير المائي تختلف أحواله وهو أربعة أقسام فمنه حامض وهو ابردها وايبسها ومنه مالح وهو أسخن أصناف البلغم واجفها ومنه حلو وهو اسخنها وارطبها ومنه زجاجى يميل إلى الحموضة وهو ارطبها وابردها واعلم أن الجوهر اللطيف إذا عمل فيه حرارة ضعيفة حتى على وكان حرارة الغريزية فاسدة حمض وإذا اشتدت عليه الحرارة وكان فيه غلظة وعكرية ملح وان كان غليظا ولم تفسد حرارته الغريزية وعمل فيه الحرارة حلى وان كان مع ذلك حرارته الغريزية أضعف والغريبة أيضا ضعيفة حمض قليلا واما الطرطير الدهني فهو أيضا أربعة أصناف اصفر رقيق وهو أقل حرارة لما فيه