الحاج محمد كريمخان الكرماني

31

حقائق الطب وجوامع العلاج

الحاجة التي وضع لأجلها فمهما لم تصدر منه المنفعة المرادة منه علم أنه خارج عن الاعتدال فنقول على سبيل المثل ان اعتدال الرأس يعرف من أن يكون متوسطا بين الصغر والكبر له نتو من قدام ونتو من خلف بمنزلة كرة شمع غمزت في الجملة بإصبعين واعتدال العين يعرف من أن تكون معتدلة متوسطة بين الصغر والكبر والجحوظ والغور ويكون لونها بين الكحلة والزرقة وهو الأشهل واعتدال ساير الحواس أيضا التوسط في الهيئات وقوة الاحساس وذلك لان قوة الاحساس في كل حاسة تدل على صفاء المادة ولطافتها وخلوصها من الطرطير واما اعتدال القلب فيعرف من أن يكون التنفس معتدلا والنبض معتدلا قويا والصدر معتدلا بين الصغر والكبر واما اعتدال الكبد فيعرف من اعتدال العروق في السعة والضيق والصلابة واللين واعتدال الاخلاط وحمرة لون البدن في صفاء وحسن واما اعتدال الأنثيين فيعرف من اعتدال المنى في الكثرة والقلة والقوام ومن شدة ميله إلى الجماع وقلته وشدة انعاظه وضعفه واما اعتدال المعدة فيعرف بجودة الهضم واعتدال الشهوة للغذاء والماء وتسوية استلذاذه من الحارة والباردة والرطبة واليابسة ونظافة اللسان عن الاخلاط واما اعتدال الرية فيعرف من تسوية ميلها إلى الهواء الحار والبارد ومن اعتدال الصوت وصفائه وعلى هذا القياس ساير الأعضاء فإن كان يتأتى منه الحاجة التي خلق لأجلها بسهولة دائما فهو معتدل والا فلا واعتدال كلية البدن ان يكون معتدلا بين الهزال والسمن واللون منه مختلط من بياض وحمرة وشعره في الصغر أشقر وفي الشباب اسود أرجل وملمسه معتدلا في الحرارة والبرودة والصلابة واللين بمنزلة جلدة بطن الراحة ويكون في أخلاقه النفسانية فهما فطنا ذكيا عاقلا واما اعتداله في الحيوانية ان يكون شجاعا متوسطا فيما بين العجلة والبطؤ والتثبت والتهور والرحم والقسوة مقتصدا في الشهوات عفيفا والصفات المعتدلة مجملا ما امر به في الشرع والمنحرفة ما نهى عنه فإنهم أرادوا ان يخرجوا الناس من حدود الانحراف إلى الاعتدال وكذا يكون في افعاله الطبيعية معتدلا فيكون معتدل النشو والنما معتدل الادراك والاحتلام معتدل الشهوة جيد الهضم معتدل الباه وهذا الذي ذكرنا يحصل في البلاد المعتدلة واما ساير البلاد فينبغي ان يلاحظ بالنسبة إلى أهل تلك البلاد .