الحاج محمد كريمخان الكرماني

21

حقائق الطب وجوامع العلاج

الطبيب هذه المراتب فلربما يكون الفساد في الروحانيات وحدها أو النفسانيات وحدها أو العكر وحده فيستفرغ الخلط فيخرج الصالح والفاسد ويحدث أمراضا اخر باخراج الصالح في الأعضاء الصالحة فان باخراج خلط صالح يغلب ضده على العضو الصالح فيحدث مرضا ومن هنا يأتي الفساد في كثير من المعالجات وانما الواجب عليه اصلاح أحد الاسطقسات القريبة وهو امر عسير لا يتأتى الا بمعرفة خواص العقاقير التي هي من خاصتها لا الطبايع العامة وسيأتي الكلام في ذلك ان شاء اللّه ولما عجز القوم عن معرفة الخصوصيات عمدوا إلى الطبايع العامة فالامراض الخاصة على ما بينا وشرحنا وأوضحنا ثلاثة أنواع امراض مائية وامراض دهنية وامراض عكرية وقد يسمى هذه الثلث إذا فسدت بالطرطير فان الطرطير هو العكر المسمى بالفارسية بالدردى فالاخلاط هي الأصول الأولية وهي ما لم تتركب ثلاثة أنواع ليست . تتركب منها الأعضاء في بدن الانسان واما الاسطقسات المادية فليست هذه محل نظر الأطباء الظاهريين وان كانت محل نظر الأطباء المحققين فإنهم يلاحظون صلاح كل كوكب وفساده في معالجاتهم ويلاحظون نسبة العقاقير إلى الكواكب ويلاحظون نسبة كل عضو إلى كوكب ويعلمون ان بفساد كل كوكب يفسد العضو المنسوب اليه وبصلاحه يصلح كما أن بفساد كل اسطقس من الاسطقسات السفلية يفسد العضو المنسوب اليه وبصلاحه يصلح فتبين وظهر ان جميع مراتب هذا العالم اسطقسات المركبات الا ان بعضها اسطقسات مادية وبعضها اسطقسات صورية وهي كلها أولية وليس تتركب منها الأعضاء ما لم تتكون أولا ثلاثة كيان كون روحاني وكون نفساني وكون جسماني وكذلك هذا العالم له ثلاثة كيان كون روحاني وهو كون العرش وكون نفساني وهو كون الكرسي والأفلاك فروعه وكون جسدانى وهو كون العناصر فالعرش دماغ العالم والكرسي قلبه والعناصر جسده فافهم ما ذكرت لك ما لا تجده في كتاب ولا تسمعه من خطاب وهذا القدر في بيان الاسطقسات كاف للحكيم ان شاء اللّه . الباب الثالث [ في كيفية حصول المزاج على قول مطلق ] في المزاج وأنت لعمري لو تدبرت في كلمات القوم لكن بعد ما فهمت كلامي لرأيت ان القوم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا العرضية وهم عن الآخرة آخرة