الحاج محمد كريمخان الكرماني
171
حقائق الطب وجوامع العلاج
واحدا بعد واحد الثاني تبدء بعد ذلك فتعين الأجناس والأنواع والأصناف حتى تنتهى إلى الاشخاص فبعدما علمت أنه مرض وهو الجنس الا على تعين انه من الأمراض العامة في كل البدن كالحميات أو الخاصة بعضو كالصداع مثلا ثم تفحص ان العلة الفاعلية له حرارة أو برودة أو رطوبة أو يبوسة ثم اى خلط من الاخلاط صار سببا لذلك وهكذا تنزل درجة درجة حتى تصل إلى شخص المرض الثالث ينبغي ان تفحص جدا عن المرض انه موروث أو حادث فإن كان حادثا فأي شئ سببه ومن اين هو من داخل أو خارج فإن كان من داخل ساذج أو مادي وان كان من خارج فبأي سبب من مغيرات البدن من الستة الضرورية الرابع ان تفحص من قوة المريض وضعفه فإن كان قويا يجب تنقيته وان كان ضعيفا يجب تقويته الخامس ان تفحص من مزاج صحته فان المحرورى إذا مرض بمرض حار يكون انحرافه أقل من المبرودى إذا مرض بمرض حار فالمرض الموافق لا يحتاج إلى كثير الحاح في ايراد الضد عليه بخلاف المخالف السادس ان تراعى الذكورة والأنوثة فان الذكور أمزجتهم أحر وايبس وتحملهم أكثر وبنيتهم أقوى السابع ان تراعى السن في مزاج الأسنان والقوة والضعف فالصبى حار رطب ضعيف والشاب حار يابس قوى والكهل بارد رطب يعنى بارد بالنسبة إلى الشاب رطب بالنسبة إلى الشيخ ومتوسط القوة والشيخ بارد يابس ضعيف وفيه رطوبة عارضة فلا تغفل عنها الثامن ان تفحص عن عادة المريض فالافيونى يكون الغالب عليه البرودة واليبوسة والخمرى الغالب عليه الحرارة والرطوبة فلا يمكن الالحاح في تبريد الافيونى وتليين طبعه ولا في تسخين الخمرى وكذا عادته بالفصد أو الاسهال أو القئ أو غير ذلك فان أكثر امراض هؤلاء يخف ويبرء بما يعتادونه وكذا عادته بالأغذية فلا تمنع عن كل ذي عادة عادته فأهل البادية عادتهم اللبنيات فدبر غذائهم من عادتهم وأهل البلاد الحارة عادتهم التمر والجيلان ودار المرز الأرز والايران والعراق الخبز والخراسان الآشات والهند الحمص والماش وهكذا وإذا حرم المعتاد من استعمال عادته يمرض وشفاؤه بالعود اليه البتة وكذا المعتاد بمرض إذا مرض بمرض يشك فيه ويشتبه يظن فيه متاخما بالعلم انه مرضه المعتاد ومن يهذى بأقل حمى لا تحمل حماه على السرسام والشدة ومن يخاف ويتغير من أكثر الأمراض لا يحمل شدة