الحاج محمد كريمخان الكرماني

161

حقائق الطب وجوامع العلاج

صواب فخلق كل شئ بشئ وجعل كل شئ لشئ فخلقهم مختلفين في الصور والاخلاق والأحوال والافعال والميولات وجعل سبب هذا الاختلاف اختلاف طبائعهم وعناصرهم فظهروا مختلفي الطبايع في الكميات والكيفيات وكان صحة كل واحد منهم كونه على الوضع الإلهي المحبوب الذي اراده منه وخلقه لأجله وقد خلق الخلق على فطرة العبادة والتوحيد ثم غيروا كينونتهم فغير اللّه ما بهم وذلك قوله سبحانه صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وقال فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فكان صحة كل واحد منهم ان يكون على الفطرة الأولية الإلهية التي كل مولود يولد عليها فمهما لم يغير الانسان ذلك الاستعداد ولم يبدله وجرى على حسب مقتضاه ومشى على صراطه المستقيم يجرى عليه الامداد من اللّه سبحانه على حسب ذلك الاستعداد الثابت الدائم فيدوم صحته ما قدّر ان يكون باقيا وإذا غيّر تلك الفطرة ومال إلى مقتضيات العشرة غيّر اللّه ما به إلى خلاف الصحة المطلوبة منه فلم يتأت عنه ما قدّر لأجله ثم إن هذا الانحراف اما يكون قليلا واما يكون كثيرا واما يكون في الأبدان أو الأرواح وأغلب الناس غافلون عن الانحرافات الروحانية والأمراض الغيبية واما الذين قد كشف لهم الغطاء يرون ان الأرواح قد فتنوا ببلاء عظيم وامراض وبية عديّة يموت في كل حين منهم خلق كثير وان كثيرا من هذه الأجساد قبور ماشية للأرواح مروحة جايفة قد أطبق الفضاء نتنها ولكنهم لا يشعرون فان الشاعر هو الروح وقد ماتت منهم فلا يستنشقون شيئا واما الأبدان فهي حية بحيوة عارضية دنياوية يزعمون أنهم الخالدون وكل نفس منهم ذائقة الموت ثم اليه يرجعون فالصحة هي بقاء الأبدان أو الأرواح على الفطرة الإلهية بان لا تغير ولا تبدل ما خلقت عليه ويجرى على حسب مقتضاه حتى يدوم عليه المدد على حذو ما كان والنما والربا فلا يكون الا بالشكر وهو استعمال ما من عليه به في مرضات المعطى ومحابه وهو الذي يقول اللّه سبحانه لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ فمثل حافظ الصحة مثل من كان في كيس له خمسة دنانير فيرفع منها اثنين ويضع فيه اثنين ويرفع اثنين ويضع اثنين فهي ابدا خمسة لا تزيد ولا تنقص ومثل طالب الزيادة كمن يرفع اثنين ويضع ثلاثة فذلك يزيد وينمو ويربو عن قليل فمن استمد دائما مثل ما حلل عنه فهو