الحاج محمد كريمخان الكرماني

159

حقائق الطب وجوامع العلاج

شانهم ولذا روى أن من الملائكة لمن باقة بقل خير منه بل من الملائكة من لو اجتمع الف منهم على حمل خردلة ما قدروا ومنهم من يحمل العرش بما فيه وليس لله سبحانه خلق أكثر من الملائكة وبعدد كل ملك شيطان فان جهة رب تلك الأطراف ملائكة وجهة نفسها الشيطان فالملائكة يؤيدون ويسددون المؤمنين ويدعون لهم ويستغفرون لهم ويكتب ثواب عبادتهم للانسان وهم على صور مختلفة على حسب رتبتهم فمنهم على صور الحيوانات ومنهم على صور الجن ومنهم على صور الانسان وان من خير ونور وكمال وعافية وطاعة في العالم الا من تأييد الملائكة وتسديدهم ودعائهم وهم معصومون مطهرون لا يعصون اللّه ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون فالروح تابعة لتلك الصورة الحاصلة فان كانت الصورة على الوضع الإلهي تعلقت بها الروح الملكية والا فالشيطانية ولا تزيد الملائكة ولا تنقص الشياطين الا بذكر اللّه والاستعاذة به والتوكل عليه والتوجه اليه والتسليم له والرضا بقضائه والصبر على بلائه وذكره ونسيان ما سويه ولا يكون بعكس ذلك الا بعكس ذلك ولعلك عرفت مما بينا ان الأنبياء سلام اللّه عليهم سلكوا الطريق الأقرب في اصلاح الدنيا والآخرة ولم يامروا الا بالعدل والاحسان ولم ينهوا الا عن الفحشاء والمنكر وكل من تدبر وانصف عرف انهم لم يامروا الا بالخير والنور ولم ينهوا الا عن الشر والظلمة فأي علاج أقرب إلى دفع الأمراض وجلب الصحة من العمل بالشرايع فإذا عرفت ذلك فاعلم أن للانسان اميرين نورا وظلمة وهما الوجود والماهية فللنور وزير وهو العقل وللظلمة وزير وهو النفس فالعقل هو الملك الأعظم وهو روح القدس والنفس الناطقة القدسية وزيره وهو خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل والنفس الامارة بالسوء هي وزير الجهل وهو الشيطان الأعظم وتحت روح القدس من الملائكة بعدد جميع الخيرات وكلها حية بفضل حيوة روح القدس تابعة له كما بينا . وتحت الشيطان الأعظم من الشياطين بعدد جميع الشرور وكلها حية بفضل حيوة ذلك الشيطان تابعة له كما بينا فالملائكة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويطيعون اللّه ورسوله ويوالون الأولياء ويعادون الأعداء ويأمرون بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى ويشتهون كل خير ونور ويأمرون بما فيه