الحاج محمد كريمخان الكرماني
157
حقائق الطب وجوامع العلاج
الخير والنور والكمال تتعلق بها أرواح عليينية فكانت سماوات وكانت معابد ملائكة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وان كانت خبيثة متوجهة إلى مبدء الشر والظلمة تتعلق بها أرواح سجينية خبيثة فكانت أراضي خبيثة سجينية ومرابط شياطين وكل ارض على ما ذكرنا مقابلة لسماء مثلا ان سماء الحياة سماء حيوة إذا كانت طيبة والا فارض موت وسماء الفكر سماء فكر إذا كانت طيبة والا فارض عادة وهكذا فهذه السماوات اما أبواب جنان أو مخارق نيران فهذه جملة من صفات الشياطين الذين يتولدون في بدن الانسان وهكذا يتولدون في العالم الكبير حرفا بحرف فمنهم شياطين جمادية وهي الجمادات الخبيثة والمسكرات وأمثالها فكل جمادى تعفن أو فسدت حرارته الغريزية السماوية المانعة من تطرق الشياطين وتعلقت به روح الشيطنة وأطرافه فهو شيطان جمادى وكذا كل نبات محرم منهى عنه وخبيث قد فسد حرارته الغريزية وأطرافه فذلك شيطان نباتى وكذلك كل حيوان خبيث محرم وأطرافه على ما عرفت شيطان حيواني وكل جن خبيث شقى وأطرافه على ما مر شيطان جنى وكل انسان خبيث شقى وأطرافه على ما مر شيطان انسى وهو ادهاهم واخبثهم وجميع الآفات الحادثة والشرور الواقعة في العالم من جهة تلك الشياطين ومنهم سكنة التراب ومنهم سكنة الماء ومنهم سكنة الهواء ومنهم سكنة النار ومنهم سكنة أجساد النباتات ومنهم سكنة أجساد الحيوانات ومنهم سكنة أجساد الجن ومنهم سكنة أجساد الانس ثم إن الشياطين الجنية كانوا يخترقون السماوات ويقعدون منها مقاعد للسمع فلما بعث اللّه النبي صلّى اللّه عليه وآله غلب نورانية السماوات فمنعوا عن اختراقها فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا كما حقق في محله وإذا رجع صلّى اللّه عليه وآله إلى الدنيا يعنى ترقى الدنيا حتى صارت بلطافة الأفلاك وظهر الجنتان المدهامتان تقتل الشياطين قاطبة وتطهر الأرض من شرهم كما هو معلوم في محله وكذلك إذا بعث نبي العقل في ملك امرء يمنع الشياطين عن اختراق سماواته فإذا رجع العقل وصفى جميع جسده تنفى الشياطين عن ارضه وسمائه بالكلية فتبين وظهر ان جميع الأمراض الحاصلة في الانسان أرواح خبيثة تعلقت بأطراف الاخلاط الردية فاحدثت في الانسان ما يكره ولولا تلك الأرواح لم تتحرك تلك الاخلاط ولم تؤثر