الحاج محمد كريمخان الكرماني

155

حقائق الطب وجوامع العلاج

الأمراض كلها أرواح خبيثة ويعالجونها بالرقىّ والألواح والعزايم وساير اعمالهم والأطباء الغافلون عن الحقايق الذين يعلمون الظواهر يقولون انها أخلاط ردية فالأطباء يرون أسفلها وأولئك يرون أعلاها ولذا ورد في الشرع ان الحمى هي أم ملدم واسمها كباسة وكانت تكلم الامام وان جميع الشرور والمعاصي من الشيطان لعنه اللّه وهو حق لا مرية فيه وعلم من ذلك ان بعدد جميع الشرور التي في الانسان فيه شيطانا موكلا به وهو الذي يزينه له البتة وهذه الشياطين لهم صور ناقصة فان تلك المواد في البدن واقفة على حسب طباعها من غير مانع وتقتضى صورة من الصور الناقصة فان كانت نباتية فنبات خبيث معوج وان كانت حيوانية فحيوان خبيث ناقص معوج وان كانت جنية فجن خبيث مشوه وان كانت انسانية فانسان خبيث مشوه معوج فإنها وجودات ناقصة اقتضت أرواحا ناقصة فعلم من ذلك ان جميع الأمراض الحادثة في الانسان والاخلاق والأحوال والافعال الردية كلها من الشياطين ووساوسها ومن البين انهم إذا كانوا في رتبة الحيوان والجن والانسان يكون لهم حيوة حيوانية وشعور ونطق جنى أو انساني الا انه ناقص فيوسوسون في صدر الانسان وقلبه ويلقون خواطر وضماير وينفثون في روعه البتة وهذا مشاهد لكل أحد انه يلقى في روعه وينفث في صدره كأنه يتكلم في جوفه أحد بالخطرات الردية والوساوس المبغوضة وهذا هو ذلك الذي إذا قوى رآه صاحب الجنون وتكلم له بالفنون ويراه صاحب الصرع ويظهر من بدنه حركات وأصوات فمن تلك الشياطين من هو أعمى أو أصم أو اخرس أو أشل أو غير ذلك فإذا دخل بدن الانسان واستولى ظهر منه آثاره البتة وهذا الذي يشير اليه كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في صفة المنافقين فباض وفرخ في صدورهم ودب ودرج في حجورهم فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم يقول إن الشيطان باض وفرّخ في صدور المنافقين فليست تلك الشياطين الا اتباع مراتب وجودات المنافقين وليس لهم على الناس سلطان الا انهم يدعونهم فيستجيبون لهم فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الأرواح التامة التي في وجود الانسان قد تكون من سجين وقد تكون من عليين وقد تكون طيبة وقد تكون خبيثة فإذا كانت خبيثة وسجينية كان تلك الروح بنفسها كبير الشياطين ورئيسهم والسلطان الآمر الناهى لهم و