الحاج محمد كريمخان الكرماني
153
حقائق الطب وجوامع العلاج
الوجود وهم ناقصون لا يستكملون فإنهم نهايات الوجود وأطراف الشهود كالبياض والسواد والطول والقصر والقيام والقعود مثلا فالبياض ابدا بياض والسواد ابدا سواد والطول ابدا طول والقصر ابدا قصر والقيام قيام ابدا والقعود قعود ابدا وهكذا ساير النهايات واما النبات والحيوان والجن والانس والنبي وجودات تامة قابلة للاستكمال فإنها ذات قوة واستعداد وتتعلق بهم احكام شرعية وبامتثالهم إياها يترقون ويعرجون في معارج القوة والاستعداد إلى ما لا نهاية له واما الملائكة والشياطين فليس لهم القوة والاستعدادات الشرعية لأنهم أطراف الوجود ونهايات الشهود ليسوا بشئ تام وانما هم أطراف الشئ وحروفه وليس لهم أرواح مستقلة كاملة نعم لهم قوة كونية واستعداد وجودي فيصل إليهم الامداد الوجودية وذلك لا يوجب للشئ ترقيا عن حده ومقامه فلهم بحسب مراتب ما هم أطرافه مراتب ومقامات فمنهم جمادية ومنهم نباتية ومنهم حيوانية ومنهم جنية ومنهم انسانية ومنهم نبوية ومنهم جسمانية ومنهم مثالية ومنهم مادية ومنهم طبيعية ومنهم نفسانية ومنهم روحانية ومنهم عقلانية ومنهم كلية في تحتهم جماعة ومنهم جزئية ومع ذلك خالون عن قوة الترقي وليسوا بمركبين من الاجزاء الوجودية فلأجل ذلك قلنا إنهم بسائط معرّون عن المواد والمدد وادراك مقامهم عسير على من لم يشاهد حقايق الأشياء فإذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد يحدث في بدن الانسان في معدته أو في كبده أو في قلبه أو في دماغه أو في أعضائه أخلاط ردى الجوهر ناقصة ليست بصالحة لأن يتعلق بها أحد الأرواح الكاملة لعدم انتضاجها وكمالها على ما ينبغي فيتعلق بها أرواح ناقصة من جنس ذلك المقام الذي حدث فيه ذلك الخلط على حسب طبعه فإذا كان في الكبد فهو خلط صاف لكن ليس بحيث يتعلق به النفس النامية لانحرافه وكدورته الحاجبة لظهور نور النامية فلا ينمو بل يظهر فيه أطراف النما فيظهر فيه نماء ناقص معوج ناقص ولو كان تظهر فيه بكمالها لكان ناميا كساير النوامى وان كان في القلب والشرائين فليس بحيث يظهر فيه الحياة لأنه بخار غير معتدل اعتدال الحيوان التام فيظهر أطراف الحياة وهي الحس والحركة الناقصة الضعيفة المعوجة ولو كان تظهر فيه الحيوانية بكمالها لكان حيوانا تاما وان كان في الدماغ فليس بحيث