الحاج محمد كريمخان الكرماني

117

حقائق الطب وجوامع العلاج

عملها في العالم شيئا بعد شئ إلى أن تغرب الشمس ويكون بعد الزوال احرّ مما قبله من جهتين إحديهما بقاء الحرارة في العالم مما قبل الزوال واجتماعها مع ما بعده كما يكون الصيف احرّ من الربيع مع أن غاية ارتفاع الشمس في آخر الربيع وأول الصيف ويكون طرفاها متساويين في الانحدار وثانيتهما ان الحرارة مع اليبوسة أكثر تأثيرا من الحرارة مع الرطوبة ولما ارتفعت الأبخرة من أول النهار إلى الزوال أحدثت بعد الزوال رياحا ولذا تهب الرياح من أول الزوال وبعده غالبا كما تحدث الرياح البوارح في أول الصيف وبعده فقد روى عن الصادق عليه السّلام إذا زالت الشمس تفتح أبواب السماء وتهب الرياح وتقضى الحوايج العظام ثم إذا غابت الشمس تحدث برودة في الهواء مع اليبس الذي كان في الظاهر فيكون بمنزلة فصل الخريف باردا يابسا في الظاهر ويكون ذلك إلى نصف الليل فيكون أول غلبة البرودة في الهواء وتحدث الرطوبة في العالم من اثر أنوار النجوم الطالعة بالليل ومن فخت القمر فإنه بارد رطب فيكون الوقت بمنزلة الشتاء ويزداد برودة ورطوبة إلى طلوع الشمس ثم من البين انه إذا سخن ظاهر البدن كمن البرودة فيه وإذا برد ظاهر البدن كمنت الحرارة ودخلت الجوف وكذلك إذا رطب الظاهر جف الباطن وإذا جف الظاهر رطب الباطن فمن طلوع الشمس إلى الزوال يكون ظاهر البدن حارا رطبا وباطنه باردا يابسا وبعد الزوال إلى المغرب يكون الظاهر حارا يابسا والباطن باردا رطبا ومن غروب الشمس إلى نصف الليل يكون الظاهر باردا يابسا فيكون الباطن حارا رطبا ومن نصف الليل إلى الطلوع اى طلوع الفجر باردا رطبا وسلطانهما فيما بين الطلوعين ويكون الباطن حارا يابسا وذلك لان باطن السفليات وحقيقتها باردة وانما حرارتها عارضية كما تشاهد في ظواهر الأرض وبواطنها ففي النهار لا سيما في الصيف يكون بواطن الأرض والآبار باردة وفي الليل لا سيما الشتاء يكون أجواف الأرض حارة ولذا ترى الأبخرة تصعد من الآبار وتصير مياهها حارة وليس ذلك امرا إضافيا والقول باضافيته خلاف الحس والمشاهدة وقد اختلف الحكماء في سر ذلك ولسنا بصدد بيان أقوالهم وآرائهم ولكنا نذكر هنا ما عرفنا اللّه سبحانه من حقيقة الامر وهو ان الأرض بنفسها باردة لبعدها عن المبدء ولذا برزت كثيفة ساكنة وان ما تصيبها من الحرارة هي