الحاج محمد كريمخان الكرماني

115

حقائق الطب وجوامع العلاج

ما رأى بلا مهلة وان كان مانع في الأسباب الشهادية دون الغيبية ظهر تأويلها لان الرائي رآها خارجا في ملك القضاء فإن لم يكن لها مغير من الأسباب الشهادية ظهرت بعينها والا ظهرت متغيرة متبدلة وهي تأويلها وان كان نقص في الأسباب الغيبية من الرائي يرى الواقع على حسب صبغه وضعفه ونقصه فحينئذ يكون على ما عبر فان المعبر إذا عبر انقلب صورة نفس الرائي إلى ما عبر ويتقوى ضعفها بسبب وثاقة المعبر وسكون نفسه اليه فتجذب تلك الصورة المدد المشاكل من باب القدر فيقع الامر على ما عبّر قريبا أو بعيدا كيفما عبر كما روى عن أبي الحسن عليه السّلام الرؤيا على ما تعبّر وعنه عليه السّلام ربما رأيت الرؤيا فاعبرها والرؤيا على ما تعبر ومن اجل ذلك يكون نقل الرؤيا سببا لوقوعها فإنها تنطبع في النفس مرة أخرى وتكون اجذب للمدد كما عرفت والاعراض عنها ينسى اثرها ولذا قيل وأظنه مرويا عن علي عليه السّلام الرؤيا طاير فإذا قصّ وقع وان توجهت نفسه إلى الأرضين ولم تجتمع الشروط التي ذكرنا تكون كذبا لأنها انما نظرت بعين الشيطان وتكون على خلاف الحق موافقة للباطل فيكون ما تراه باطلا وهذه جملة كافية في امر الرؤيا قد جرت على قلمي استطرادا بالجملة إذا أعرضت الروح النفسانية عن البدن بسبب الأبخرة الصاعدة والرطوبات الحاجبة بطل الحس والحركة اللذان هما من شأنها ولم تبطل افعال النفس النباتية والحيوانية لعدم اعراضهما وتشبثهما بالبدن بسبب التجسد والنوم منه طبيعي ومنه على خلاف الطبيعي فما كان منه على النهج الطبيعي يجم الحرارة الغريزية ويحسن عمل الروح الطبيعية في هضم الطعام وتغذيتها البدن وتربيتها له لأنها تفرغ لعملها وفي اليقظة كانت تشايع الروح النفسانية في الجملة في التوجه إلى الظاهر فيعوقها ذلك عن عملها التام وكذلك تفرغ الروح الحيوانية لعملها من تقوية الحرارة الغريزية وراحتها عن التعب والضعف لها الحاصل بسبب مشايعة النفس حين توجهها إلى الظاهر وما كان منه على خلاف الطبيعية وزايدا عن قدر الحاجة تغلب الرطوبات على ظاهر البدن وفي الأعصاب وتتقلص بها الأعضاء وتسترخى بسبب غلبة الرطوبة وتثقل الرأس والبدن لامتلائها من الرطوبات فتستولى على الحرارة الغريزية وتضعفها فيصير كسلانا ثقيلا بطىء الحركات كدر