الحاج محمد كريمخان الكرماني

107

حقائق الطب وجوامع العلاج

العقل فهو وسط الكل وهو جوهر دراك محيط بالأشياء من جميع جهاتها عارف بالشئ قبل كونه فهو علة الموجودات ونهاية المطالب فالنفس الناطقة القدسية التي هي أشبه الأشياء بالنفوس الملكوتية هي ما به الانسان انسان وهي النفس الأخروية التي بها يحشر الانسان ويمتاز كل انسان بخصوصياتها عن غيره وهي التي بها وجد وامتاز في عالم الذر الأول وبها يحشر وهي التي فوق عالم الطبايع وهي المشار إليها في قول أمير المؤمنين عليه السّلام صور عارية عن المواد خالية عن القوة والاستعداد تجلى لها فأشرقت وطالعها فتلألأت فالقى في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله خلق الانسان ذا نفس ناطقة ان زكيها بالعلم والعمل فقد شابهت جواهر أوائل عللها فإذا اعتدل مزاجها وفارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد وذلك المثال الملقى فيها هو نور النفس الملكوتية الكلية الإلهية التي من عرفها عرف ربه ومن عرفها لم يشق ومن جهلها ضل وغوى فالنفس الناطقة ليس لها انبعاث في بدن الانسان وانما مقرها العلوم الحقيقية التي هي صورها وحدودها ولكن يشرق شعاعها في الدماغ دماغ الانسان فيظهر فيه افعالها بحسب لطافة البخار الصاعد من القلب إلى الدماغ وكثافته فكلما يكون ذلك البخار اعدل واصفى وارقّ يظهر آثارها أكثر فلأجل ذلك لم يظهر آثارها في دماغ الحيوان لأنه ليس له نفس ناطقة قدسية أخروية وليس للأبخرة الصاعدة إلى دماغه تلك اللطافة الا انه يظهر في دماغه أشعة بعض ما يظهر في الانسان فيكون له بعض فكر وذكر وأدنى درجة الأرواح الفلكية التي هي الحس والحركة وهي تحصل إذا ساوى ذلك البخار فلك قمر في اللطافة واما ما يخص النفس الناطقة من هذه القوى فإنما هي أمور ليس هاهنا موضع بيانها وشرحها وهي أمور خارجة عن وضع هذا الكتاب ولكن اشعتها التي تظهر في دماغ الانسان ويدرك بها ما أدت إليها الحواس الظاهرة من الأشباح بواسطة بنطاسيا فهي الفكر المعروف التي يتفكر الانسان في النسب الحكمية بين التصورات الخيالية والربط بينها فيظهر في الروح البخارية التي في الدماغ إذا ساوت في لطافتها فلك عطارد واما الذكر فهو الذكر المعروف بالحفظ فيتذكر به ما أحس به قبل فيظهر في ذلك البخار إذا ساوى فلك زهرة واما العلم الظاهر فهو ما يظهر في ذلك البخار إذا