الحاج محمد كريمخان الكرماني

95

حقائق الطب وجوامع العلاج

وهكذا نشاهد ان كثيرا من الأمراض تحدث بسبب ضعف الحرارة والعزيمة ويندفع كثير منها بسبب قوة العزيمة ولذا روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام ما ضعف البدن عما قويت عليه العزيمة فتبين ان تدبير النفس في البدن أقوى من تدبير الطبايع بما لا يحصى فتقوية النفس والعزيمات أقرب الطرق إلى حفظ الصحة ودفع المرض والطريق الأقرب في ذلك امتثال الأوامر واجتناب النواهي والتوكل على اللّه وتفويض الامر اليه والتسليم لامره والتوجه اليه ومهما رأيت أن بعض ذلك مشكل فإنما هو بترك مقدماته وعزم الناس على مخالفة الشرع وعدم المواظبة عليه فلو اتوا البيوت من أبوابها لرأوا العجب وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماءا غدقا ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء وقال ولو أنهم أقاموا التورية والإنجيل وما انزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون إلى غير ذلك من الآيات فاحفظوا الصحة مهما قدرتم بالطاعات فان اللّه سبحانه لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وادفعوا الأمراض بالتوجه إلى اللّه سبحانه والصدقات والدعوات والعبادات فان ذلك أقرب الطرق إلى اللّه سبحانه وإلى ما تريدون . [ فصل - في اقسام الأمراض المورثة عن اعراض الانسان عن ربه ] فصل - إذا اعرض الانسان عن ربه في عالم الذر أو هنا وبعد عن دار قربه فضعفت حرارته الغريزية وتوجه إلى غيره سبحانه واستمد منه فاختلف امداد بدنه فتخلخل وضعفت بنيته لم تقدر على دفع الأمراض والاعراض عن نفسه فأورث في بدنه أمراضا وهي على اقسام نعد هنا كلياتها . فاعلم أن المرض أولا قسمان خلقي وحادث فالخلقى ما حدث له من أول تولده من النطفة في بطن أمه وأسبابه الظاهرة خمسة فذلك اما يحصل من قبل الساعات والأوضاع الفلكية التي يقتضى كل وضع منها حدوث انحراف أو اعتدال في الولد واما يحصل من قبل الحالات في الوالدين فان منها أسبابا توجب تغير الولد كما يأتي واما يحصل من قبل النطفة نفسها فإنها ربما تكون منحرفة عن الوضع الإلهي بخروجها كلية عن الاعتدال أو زيادة اجزاء صالحة لعضو أو نقصانها أو فسادها واما يحصل بانحراف الدم الجاري إليها كلية أو بفساد اجزاء صالحة لعضو أو زيادتها أو نقيصتها فان في الغذاء أيضا اجزاء خاصة بكل عضو كما مر واما يحصل