كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )

197

كنوز الصحة ويواقيت المنحة

الأمراض المزمنة التي استعصت على الوسائط العلاجية كما أنه يكون عظيم النفع في أمراض المفاصل المزمنة وفي أمراض الصدر * وكيفة ذلك أن يسخن الحديد في النار إلى أن يصير أحمر مبيضا كالجمر ويكوى به المحل المراد كيه ولا يرفع سريعا بل ينبغي ابقاؤه عليه مدة نصف دقيقة أو دقيقة إلى أن يحترق الجلد * وقد تعمل جملة كيات في زمن واحد أو على التعاقب لكن ينبغي أن تكون متباعدة عن بعضها ببعض قراريط كما ينبغي أن يكون الكي بعيدا عن العظام فإن كان على الصدر يكون فيما بين الأضلاع وان كان على الرأس يكون في فمه * والجهاز اللازم له بعد الكي هو خرقة مدهونة بالزيت المضروب بالبيض أو بالمرهم الحلو * وان حصل فيها التهاب شديد توضع عليه اللبخ الملينة وبعد سقوط الخشكريشة يغير على الجرح الناشئ عنه كما يغير على الجروح البسيطة * وان أريد استدامة التقيح يوضع في المحل المكوى بعض من الحمص أو من الأجسام الغريبة وان لم يرد الكي بالحديد المحمى يكوى بالصوفان أو القطن أو بغيرهما وهو المعبر عنه بالمقصة كما ذكرناه آنفا واللّه الشافي * ( الفريدة السابعة في الفصد ) * ( اعلم ) أن الفصد واسطة عظيمة في شفاء أغلب الأمراض فيجب على أغلب الناس بل جميعهم أن يتعلموه لا سيما من لم يكن بقرب طبيب أو من اعتاد على الاسفار ولا يختص الفصد بموضع بل يفصد في عدة مواضع منها ثنية الذراع وهو أشهر مواضعه وأغلبها استعمالا ومنها ظهر الكف أو ظهر القدم أو الساق * وقبل عمله ينبغي أن تجهز له أشياء وهي رباط يربط به الذراع ومنديل يربط به العضو بعد فصده وقليل من القطن ليسدبه فوهة البضعة ومبضع يفصد به فإذا أريد الفصد من الذراع ينبغي أن يوضع الشخص الذي يراد فصده امام شباك أو باب أو فسحة وتربط ذراعه من أعلى ثنية المرفق بقيراطين وينبغي أن لا يكون الرباط مشدودا شدا قويا لئلا ينتفخ العضو كله ومتى انتفخ لا يظهر العرق الذي يراد فصده ثم تثنى الساعد على العضد وينتظر قليلا حتى تنتفخ العروق ثم يأخذ الجراح المبضع المعروف بالريشة ويفتحه على هيئة زاوية ويمسك حده قريبا من النصل وبعد ما يتحقق وجود العرق يدخل ذبابة المبضع فيه ويرفعه بحيث ينفتح فتحا مناسبا * وينبغي أن لا يفصد من الجهة الانسية للذراع وهي الجهة الموازية للبنصر لان فيها الشريان وفتحه يحصل منه ضرر