كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )
164
كنوز الصحة ويواقيت المنحة
* هذا الداء قليل الوجود في الديار المصرية وأكثر من يصاب به الأغنياء المفرطون في المآكل والأشربة الروحية ومن وصل إلى سن الأربعين فأكثر إلى ستين ويظهر في المفاصل الصغيرة وأكثرها مفاصل أصابع الرجلين * ومن النادر أن يصيب الأطفال * ومن علاماته ألم حاد لا يطاق ويكون نوبا قد تكون منتظمة وقد تكون غير منتظمة ومع ذلك لا يتغير لون الجلد ويعالج بما يعالج به الالتهاب العضلى بقسميه أعنى الحاد والمزمن لكن مع الحمية التامة وفي مدة ذلك لا يتناول الا الأغذية النباتية الخفيفة السهلة الهضم * ( العقد الثامن في الكلام على الداء الافرنجى المعروف في لسان الطب بالداء الزهري وما يعقبه وفيه فرائد ) * * ( الفريدة الأولى في الداء الافرنجى ) * هذا الداء يعرف في مصر بالمبارك وبالبلاء والعامة تعتقد أنه يظهر بدون سبب أو يظهر من الفزع أو من البرد أو غير ذلك من الأسباب المجهولة وهو اعتقاد فاسد لأنه لا يحدث من نفسه ولا من سبب مجهول بل يحدث من الملامسة بجماع من هو مصاب به أو مخالطته كالجرب أو الجدري كما حقق ذلك الأطباء فهو داء معد ولا بد والتأثير للّه أعنى لا مانع من أن اللّه ينقل المرض من المريض إلى السليم بالملامسة أو المخالطة ولما كان هذا الاعتقاد ساريا في جميع العامة تراهم إذا مرض أحدهم بالداء المذكور وسئل عن السبب ينسبه لسبب غير المذكور وذلك ناشئ اما من الحياء فلا يمكنه أن يصرح بالسبب أو أنه لا يظهر عليه الا بعد مدة من الجماع فلا يظن المريض أن الجماع المذكور هو السبب في ظهوره لبعد العهد بذلك لأنه قد شوهد أن أعراضه الأولى ظهرت بعد أربعة أيام من وقت الجماع أو ثمانية لا سيما السائل الأبيض المعروف عند العامة بالبرودة وفي العادة أنه يظهر في أعضاء التناسل التي لمس بها أخرى مصابة وقد تحصل العدوي من لمس فم سليم لفم مصاب أو من شرب سليم بملعقة شرب بها مصاب أو من وضع فم شبك مصاب في فم سليم أو من شرب سليم من اناء شرب منه مصاب وكان ملوثا بمادته أو من لمس مادة الداء بيد فيها جرح أو خدش فجميع ما ذكر أسباب له لكن الداء في هذه الأحوال الأخيرة لا يظهر في أعضاء التناسل بل يظهر في المحل الذي لامس المادة * وقد يكون موروثا من أحد الأبوين