كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )

114

كنوز الصحة ويواقيت المنحة

الطاعون معرض نفسه للهلاك كالداخل في المعركة بدون سلاح ولا آلة حرب ومن هذا القبيل قوله عليه الصلاة والسلام لا توردوا المصح على الممرض ولا الممرض على المصح وقضية سيدنا عمر رضى اللّه تعالى عنه بالشام مع أبي عبيدة مشهورة وحينئذ فأمر الحاكم بالكرنتينا أمر مهم لأنه خائف على رعاياه من انتشار الوباء فيهم لأنه راع وكل راع مسؤول عن رعيته فيجب عليه انه يختار لهم الا نفع ويجنبهم ما يضرهم ومع ذلك فالصحة والمرض والموت والحياة والنفع والضر بيد اللّه تعالى وانما العلاج وغيره من الأسباب ( النوع السادس حمى الدق * وتسمى المزمنة أو الضعيفة ) يطلق لفظ حمى الدق على الحمى التي تصاحب الأمراض المزمنة وهي ليست مرضا مستقلا كما تقدم بل هي علامة على مرض موضعي مزمن وذلك كالسل والالتهاب المزمن للمعدة والكبد والأمعاء والكلى والمثانة وتسوس العظام أو القروح المزمنة التي تسيل منها مدة غزيرة ( الاعراض ) هي تواتر النبض وصغره ونقص الشهية وفقدها رأسا وعسر الهضم وقلة المواد والبرد والحرارة المتعاقبات والنحافة وحرارة راحة اليدين وباطن القدمين وبهاتة الوجه والسعال اليابس وجفاف الجلد وعدم العرق وزيادة الحمى بالليل والقلق في النوم ثم العرق الغزير اللزج ثم الاسهال ثم الموت ( العلاج ) هذه الحمى تعالج بالأدوية المبردة المسكتة وبقليل من الأطعمة الخفيفة كاللبن والحريرة والرز المغلى في الماء والبيض الطري وبعض النباتات * وينبغي أن لا يعطى المقويات كالقهوة والشاى والأشربة الروحية لان ذلك مما يسرع في هلاك المريض * وان كان الوقت صيفا فقد يعالج بالحمام الفاتر أو البارد ويلبس الصوف مباشر البدنة لا سيما ان كان مجلسه الصدر * فان استمر هذا التدبير مدة قد نزول الحمى ويرجع الشخص إلى عادته لان كثيرا ما شوهد من ظن أنه مصاب بالسل أو غيره من الأمراض الصعبة وشفى باستعمال هذه الواسطة مدة طويلة ونعنى بطول المدة أن يدوم الاستعمال أشهرا بل سنين * وفي تلك المدة ينبغي أن لا يعطى المريض الا اللبن والرز المغلى بالماء وأعظم الوسائط في ذلك اعتدال الهواء وأن يسكن في محل كثير الأشجار واللّه الشافي ( النوع السابع )