كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )
107
كنوز الصحة ويواقيت المنحة
من اختلافهم مذاهب عديدة في الطب وقد عرف المتأخرون من الأطباء أن الحمى ليست مرضا مستقلا بل تكون عرضا لمرض عضو والدليل على ذلك أنه كثيرا ما شوهد في الالتهاب الظاهر سواء كان حمرة أو دملا أو رمدا أو وجع حلق أو ما أشبه ذلك أنه يصحب كلا منها أعراض عامة كتواتر النبض وحرارة الجلد والهبوط العام وتكسر الأطراف وجفاف الفم والعطش ولا نعنى بالحمى الا هذه الاعراض وهي في الحقيقة ناشئة عن التهاب العضو ألا ترى انه متى زال الالتهاب زالت الاعراض التي هي الحمى فعلى ذلك إذا وجدت حمى شديدة ولم يوجد أثر تغير في الظاهر كان ذلك دليلا على التهاب عضو باطنىء وانما كانت الحمى شديدة في الالتهاب الباطني لان الأعضاء الباطنة أهم للحياة من الأعضاء الظاهرة فان قيل من حيث إن الحمى ليست الا دليلا على وجود الالتهاب وسببه هو ان الالتهاب هو زيادة القوة الحيوية كما مر فمن أين يأتي الضعف الشديد الذي يحصل لمن أصيب بالحمى * يقال انما أتى الضعف المذكور من عدم تعادل الأعضاء في القوة الحيوية لان القوى المذكورة متى زادت في العضو نقصت في الآخر فيأتي الضعف من ذلك ولا تكون الصحة جيدة الا إذا تعادلت القوى في الأعضاء وكانت فيها على حد سواء ( واعلم ) أن الضعف المصاحب للحمى ظاهري لا يعول عليه لأنه لو كان حقيقيا لزال الالتهاب والحمى الناشئة عنه بالأدوية الحارة أو المقوية مع أن المشاهد خلافه ولد لك لا يبرأ الالتهاب سريعا الا باستعمال ما يضعفه كالفصد العام والحمية والأشربة المحللة لأنه بذلك تزول القوة الزائدة وبزوالها تزول الاعراض ويحصل الشفاء * وانما غلط من غلط من الأطباء المتقدمين لعدم وقوفهم على ما تحقق الآن من الأصول فكانوا يعالجون الحمى بالأدوية المقوية ولذلك كان لا يبرأ على أيديهم الا القليل بخلاف ما عليه الأطباء الآن فإنهم يعالجون بمضادات الالتهاب فلذلك نجح سعيهم وشفيت على أيديهم خلق كثير وما ذاك الا بوقوفهم على الحقيقة فصادف علاجهم محلا * ( الفريدة الثانية في الحمى الدورية ) غالب أسباب هذه الحمى يكون من أبخرة مناقع الماء كالبرك والآجام فلذلك تكثر في الأماكن الرطبة التي تكون المياه المذكورة كثيرة فيها لا سيما في مصرفى آخر النيل وانما سميت دورية لأنها تاتى على نوب كل نوبة مركبة من أدوار ثلاث دور البرودة ودور الحرارة ودور العرق والمدة التي تكون بينها اما منتظمة أو غير