كلوت بك ( مترجم : محمد افندى شافعى )

105

كنوز الصحة ويواقيت المنحة

كثيرا ما شوهد من هو مريض بمرض ثقيل وجزم طبيبه بموته ثم شفى بعد ذلك * ( الفريدة العاشرة في طبيعة المرض ) * أغلب الناس يخوضون في طبيعة الأمراض بالظن فمنهم من يقول هي فساد الاخلاط أو زيادتها والاخلاط عندهم هي الصفراء والدم والبلغم والسوداء ومنهم من يقول إنها أرياح طبيعية غير معروفة فينبغي للعاقل أن لا يأخذ بقول أحد منهم ويتأمل ليعلم خطأ ذلك لان الجسم مركب من أجزاء سائلة وأخرى صلبة وهي الأكثر وقد عرف بالتجربة أن معظم الأمراض يكون مجلسها في الأنسجة التي هي من الاجزاء الصلبة ويندر أن يكون مجلسها في السوائل حتى في الأحوال التي تتغير فيها السوائل المذكورة لان ذلك التغير ليس أوليا بل هو تابع لتغير الأنسجة فينبغي أن يعلم أن الأعضاء هي التي تصاب بالأمراض وهذه الأعضاء هي المخ والرئة والقلب والمعدة والأمعاء والكبد وغيرها من الأحشاء البطنية والجلد والعضل والعظام من الظاهر وأغلب ما يحصل لهذه الأعضاء من الأمراض هو الالتهاب وهو مرض يعترى القوة والتهيج وهو التهاب لكنه في الدرجة الأولى وأما أمراض الضعف فنادرة والغالب فيها أن تكون تابعة لالتهاب استحال إلى الأزمان ففي التهاب الرئة مثلا يغلب افراز البلغم وما غلب افرازه لا يكون هو المصاب بالمرض وانما الرئة هي المصابة وزيادة افراز البلغم نتيجة مرض العضو لا أنها هي المرض كما أن زيادة الصفراء دليل على تهيج والتهاب في الكبد أو في القناة الهضمية وهكذا ومعرفة ما ذكرناه هي أساس المعالجة المناسبة لأنواع الأمراض فلا ينبغي أن يعطى دواء حارا أو مقويا لمن به سعال أو اسهال أو قىء لان ذلك يزيد الداء بل لا ينقصه فضلا عن كونه يزيله فتكون المعالجة خطا * ( العقد الثاني في الالتهاب ) * الالتهاب حالة تزيد فيها القوة الحيوية في العضو المصاب عن الحالة الطبيعية فيعتريه احمرار وحرارة وألم ويرم المحل الملتهب ولأجل معرفة حقيقته نضرب لك مثلا بشخص دخلت في محل من بدنه شوكة فان المحل المذكور يتنبه في الحال ويتوارد عليه دم كثير فيحمر وينفخ ويسخن ويتألم ألما ناخسا فان بقيت فيه الشوكة تقيح وهذا المثال يصدق على جميع أنواع الالتهابات الظاهرة والباطنة وكذا إذا دخلت حبة رمل في عين فإنها تلتهب في الحال وينشأ عنها رمد وكذا كثرة الضوء أو الحرارة ومثل ذلك الضربة