الشيخ عبد الرزاق بن حمدوش الجزائري

9

كشف الرموز في بيان الأعشاب

معروف . و ( المنفخ ) هو الدواء الذي في جوهره رطوبة غريبة غليظة إذا فعل الحار الغريزي لم يتحلل بسرعة بل استحال ريحا مثل اللوبيا ؛ وجميع ما فيه نفخ فهو مصدع ضار للعين ولكن من الأدوية والأغذية ما يحيل الهضم الأول رطوبته إلى الريح فيكون نفخه في المعدة وانحلال نفخه فيها وفي الأمعاء ومنه ما تكون الرطوبة الفضلية التي فيه وهي مادة النفخ لا تنفعل في المعدة شيئا إلى أن ترد العروق أو لا تنفعل بكليتها في المعدة بل بعضها ويبقى منها ما إنما ينفعل في العروق ؛ ومنها ما ينفعل بكليته في المعدة ويستحيل ريحا ولكن لا يتحلل برمته في المعدة بل ينفذ إلى العروق وزيحيته باقية فيها وبالجملة كل دواء فيه رطوبة فضلية غريبة عما يخالطه فمعه نفخ مثل الزنجبيل ومثل بزر الجرجير وكل دواء له نفخ في العروق فإنه منعظ . و ( الغسال ) هو كل دواء من شأنه أن يجلو لا بقوة فاعلة فيه بل بقوة منفعلة تعينها الحركة أعني بالقوة المنفعلة الرطوبة وأعني بالحركة السيلان فإن السائل اللطيف إذا جرى على فوهات العروق ألان برطوبته الفضول وأزالها بسيلانه مثل ماء الشعير والماء القراح وغير ذلك . و ( الموسخ للقروح ) هو الدواء الرطب الذي يخالط رطوبات القروح فيصيرها أكثر ويمنع التجفيف والإدمال . و ( المزلق ) هو الدواء الذي يبل سطح جسم ملاق لمجرى محتبس فيه حتى يبرئه عنه ويصير أجزاءه أقبل للسيلان للينها المستفاد منه بمخالطته ثم يتحرك عن موضعها بثقلها الطبيعي أو بالقوة الدافعة كالإجاص في إسهاله . و ( المملس ) هو الدواء اللزج الذي من شأنه أن يتبسط على سطح عضو خشن انبساطا أملس السطح فيصير ظاهر ذلك الجسم به أملس مستو الخشونة أو تسيل إليه رطوبة تنبسط هذا الانبساط . و ( المجفف ) هو الدواء الذي يفني الرطوبات بتحليله ولطفه . و ( القابض ) هو الدواء الذي يحدث في العضو فرط حركة أجزاء إلى الاجتماع لتتكاثف في موضعها وتنسد المجاري . و ( العاصر ) هو الدواء الذي يبلغ من تقبيضه وجمعه الأجزاء إلى أن تضطر الرطوبات الرقيقة المقيمة في خللها إلى الانضغاط والانفصال و ( المسدد ) هو الدواء اليابس الذي يحتبس لكثافته ويبوسته أو لتغريته في المنافذ فيحدث فيها السدد . و ( المغري ) هو الدواء اليابس الذي فيه رطوبة يسيرة لزجة يلتصق بها على الفوهات فيسدها فيحبس السائل ؛ فكل لزج سيال ملزق إذا أفعل فيه النار صار مغريا سادا حابسا . و ( المدمل ) هو الدواء الذي يجفف ويكثف الرطوبة الواقعة بين سطحي الجراحة المتجاورين حتى يصير إلى التغرية واللذوجة فيلصق أحدهما بالآخر مثل دم الأخوين ، والصبر . و ( المنبت للحم ) هو الدواء الذي من شأنه أن يحيل الدم الوارد على الجراحة لحما لتعديل مزاجه وعقده إياه بالتجفيف . و ( الخاتم ) هو الدواء المجفف الذي يجفف سطح الجراحة حتى يصير خشكريشة عليه تكنه من الآفات إلى أن ينبت الجلد الطبيعي وهو : كل دواء معتدل في الفاعلين مجفف بلا لذع .