صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
47
الطب الجديد الكيميائي
والتقطير ، وتلطيف الكثيف بحيث ينفذ في الجسم الكثيف نفوذ « 15 » الروح في الجسد وتقليل كمية الجسم « 16 » مع بقاء قوته المؤثرة أو زيادتها . فهذا العلم يحتاج إليه الشراباتي « 17 » ولا تكمل صناعته إلا بمعرفته . وبعض الناس ينكر جواز العلاج بالمعدنيات قائلا انها لا تنفعل « 18 » عن الطبيعة ، وما انفعل عنها ربما « 19 » أهلك لسميته . ولم يعلم أنه بهذه الصناعة يعرف تلطيف أجسامها وتنقية سميتها ، فتصير منفعلة عن الطبيعة مؤثرة فيها تأثيرا خاليا من السمية ، لكن فعلها في بدن الإنسان « 20 » قوي . وقد قال الإمام أبقراط في كتاب الأمراض الداخلة « إن المرض القوي يحتاج إلى الدواء القوي » . واعلم أن علاقة صناعة الطب بصناعة الكيمياء أمر معلوم قديم ، لكن براكلسوس اخترع أصولا في صناعة الطب على منوال آخر ، واصطلاحات جديدة ، وألفاظا عجيبة . زاعما ان هذا العلم هو اخترعه ، وليس الأمر كما زعم . وإنما اخترع اصطلاحات وعبارات غريبة وما ذكره من الأصول ، لصناعة الطب ، فهو مأخوذ من الحكمة ، ولا علاقة لصناعة الكيمياء به . والحاصل إن مضمون ما ألفه براكلسوس مأخوذ من الحكمة ، ومن صناعة الكيمياء . وكل من العلمين قديم .
--> ( 15 ) يعود ( م ) . ( 16 ) يقصد بكلمة جسم : المادة التي تستخدم في المعالجة . ( 17 ) البراني ( م ) . والمقصود بالشراباتي هو الصيدلاني . ( 18 ) تنفعل ( غ ) . ( 19 ) وربما ( م ) . ( 20 ) لكن فعلها في بدن الإنسان خاليا قوي ( م ) .