صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

338

الطب الجديد الكيميائي

والتصعيد والحرق والتبخير . ويذهب براكلسوس إلى أبعد من ذلك في هذا المجال ، فيذكر انه لا يمكن إجبار الكواكب السماوية على تحقيق الشفاء للإنسان ، إلّا أن الطبيب ، بواسطة علم الكيمياء يستطيع أن يغيّر من وظيفة الأفلاك الموجودة داخل جسم المريض ( باعتباره عالما أصغر شبيها بالعالم الأكبر ) . ذلك أن هنالك عقاقير ، إذا أحسن الطبيب تدبيرها بأساليب كيميائية مناسبة ، تصبح قادرة على تحرير العضو المريض من سيطرة كوكب ووضعه تحت سيطرة كوكب آخر . فمثلا معدن الأنتموان ، إذا أحس الطبيب تدبيره كيميائيا أمكنه أن يغيّر علاقة العضو المريض من كوكب زحل إلى كوكب الزهرة « 17 » ويرى العالم هولميارد أن فكرة قهر الانتساب الفلكي للعضو المريض بواسطة الأدوية الكيميائية ، لم يقل بها أحد قبل براكلسوس « 18 » . والآن أتساءل ، هل في هذه المفاهيم الفلكية الطبية البراكلسوسية أصالة ؟ وهل يشكل هذا البناء الفلسفي الطبي الفلكي خطوة متطورة إلى الأمام بالنسبة للطب السائد آنذاك ، أم هو رجعة إلى الوراء ؟ أولا - إن تأثير الكواكب والنجوم على موجودات العالم الأرضي ، بما فيها الإنسان أمر قال به الفلاسفة والعلماء منذ عصور قديمة ، قبل العهود الإسلامية وبعدها . فقد أفاض إخوان الصفا ، مثلا ، في الحديث عن ذلك . ومن أقوالهم : « الأثر الأكبر بتقدير طبائع الإنسان هو للنجوم والكواكب ، وهي الأصل ، وما سوى ذلك فروع منها . فالنجوم والكواكب تؤثر في تكون الأخلاط وتناسقها أو تغلب أحدها

--> ( 17 ) انظر كتاب « الخيمياء L'Alchimie لهولميارد ( بالفرنسية ) ص / 355 . ( 18 ) انظر كتاب « الخيمياء » لهولميارد ص / 355 ( بالفرنسية ) .