صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
322
الطب الجديد الكيميائي
لقد قدمت لي هذه النسخة الفرنسية عونا هاما في توضيح الكثير من الكلمات والتعابير التي تناولها نساخ مخطوط ابن سلوم بالتصحيف ، وفي البحث عن أجوبة لتساؤلاتي التي ذكرتها أعلاه . الّا انه سرعان ما ساورني شك جديد ، وما أكثر الشكوك في البحوث التاريخية ، ذلك أني تساءلت : هل أستطيع أن أعتبر الترجمة الفرنسية ترجمة أمينة لكتاب قرولليوس المؤلف باللغة اللاتينية ؟ أدركت فورا أن الحصول على جواب قاطع عن هذا التساؤل صعب التحقيق ، لأني كما أوضحت قبل قليل ، لا أعرف اللغة اللاتينية ولأني لم أجد شخصا يتقن اللغتين اللاتينية والفرنسية . وهو إذا وجد ، فلن تكون مهمته سهلة في قراءة الكتاب الأصلي ومعارضته مع الترجمة الفرنسية ، وسيأخذ منه ذلك وقتا طويلا ، وأن عليه ، إضافة إلى ذلك ، أن يكون ملما بالعلوم الطبية والكيميائية والصيدلانية . لكل هذه الاعتبارات ، كان لا بد لي من الاعتماد على أمانة الترجمة الفرنسية برغم ما يحتمل من ورود أخطاء فيها ، وذلك للأسباب التالية : 1 - كانت اللغة اللاتينية في تلك العصور هي اللغة العلمية السائدة في أوروبا تأليفا وتدريسا . 2 - لا يمكن أن يتصدى لترجمة كتاب علمي طبي إلّا من كان على مستوى علمي يؤهله لذلك ، وهذا يعني أن المترجم كان يتقن اللغة اللاتينية ، وهو بطبيعة الحال يتقن لغته الأم ( الفرنسية ) . 3 - تم طبع الترجمة الفرنسية عام 1624 م أي بعد ظهور الطبعة الأولى لكتاب قرولليوس باللاتينية بخمسة عشر عاما فقط ، لأن قرولليوس أنجز طبع كتابه عام 1609 وهو عام وفاته . وأرجح أن المترجم كان من المتحمسين لمدرسة براكلسوس ، وهذا ما دعاه للقيام