صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
31
الطب الجديد الكيميائي
وبسبب اهتمامات هذا الأمير بالخيمياء ( الكيمياء القديمة ) والكيمياء الطبية فقد كان يمنح كرولليوس مساعدات مادية لتمكينه من القيام بتجاربه الكيميائية . من المعروف أن كرولليوس كان من أبرز مريدي مدرسة براكلسوس ، وخاصة في مجال الكيمياء الطبية ( أو الطب الكيميائي ) Jatrochimie وفي نظرية التناغم والتشابه ما بين العالم الأكبر Macrocosme ( الكون ) والعالم الأصغر Microcosme ( الإنسان ) ، وهي النظرية التي ألمح إليها أفلاطون وقال بها العرب إلا أن براكلسوس وتلميذه كرولليوس طبقاها في المجالات الطبية . وتبنى كرولليوس أيضا نظرية السمات Theorie des Signatures التي آمن بها براكلسوس إلا أن كرولليوس كان أكثر حماسة لها ، وسيأتي الكلام عليها ، في مكان آخر من هذا الكتاب . وفي علم المداواة والعقاقير فقد كان كرولليوس أكثر وضوحا من أستاذه براكلسوس ، فبينما كانت آراء براكلسوس يعتريها غالبا الغموض والتشابك في معانيها ، نجد كرولليوس يصف بالتفصيل وبوضوح كل دواء على حدة ويذكر تركيبه وطريقة تحضيره وتطبيقاته ، ويبدو ذلك واضحا من الكتاب الذي ألفه وأسماه « الكيمياء الملكية » Chymica Basilica الذي طبع مع كتابه في نظرية السمات Traite des Signatures ، ولا ندري ما إذا كان كرولليوس قد رأى الطبعة الأولى من كتابيه ، وهي الطبعة التي تمت عام وفاته أي عام 1609 م . امتاز كتاب كرولليوس « الكيمياء الملكية » بوضوح التعبير الأمر الذي جعله كثير الانتشار ، وتكررت طبعاته مرارا ، وكان المرجع العلمي للطب الكيميائي ، أي استعمال المواد المعدنية ومركباتها في المداواة بعد اخضاعها إلى عمليات صيدلانية مختلفة ، حتى أن