صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
284
الطب الجديد الكيميائي
إضافة روح الزاج ضرورة حتمية للحصول على منضج مناسب ، بدليل أنه أورد منضجا آخر هو كريم الطرطير Creme de Tartre وذلك بطبخ الطرطير الأبيض بالماء العذب ثم يبّرد لتبلير الملح الطرطيري ، وهذه البلورات لا تعدو أن تكون طرطرات البوطاسيوم الحامضية . 5 - المقيئات : يعتبر احداث القيء في المريض من طرق المداواة الأساسية في الطب التقليدي القديم ، إلّا أن قرولليوس اعتمد بشكل خاص على المقيئات المعدنية كالمركبات الأثمدية ( الأنتموانية ) . والمركبات الزئبقية ، والزاجات المعدنية ( كبريتات المعادن ) . ويلجأ المؤلف إلى عملية البلورة ( Cristallisation ) لتنقية هذه المركبات ، وهي طريقة سليمة أكثرت مدرسة براكلسوس من الاعتماد عليها ، بهدف التخفيف من سميتها ، ومن آثارها الجانبية الضارة ، لا سيما وإن أكثر هذه المركبات غير متوفرة في الطبيعة بحالتها النقية . وقد اعتمد قرولليوس ، كأستاذه براكلسوس ، اعتمادا كبيرا ، في تحضير المقيئات ، على التقطير . فهو يخلط واحدا أو أكثر من المركبات المعدنية المقيئة بالماء ويقوم بتقطيرها ، ثم يكرر التقطير نفسه مرارا . وأرى من المحتمل أن يكون للتقطير ، في بعض الأحيان ، فائدة التخلص من بعض نواتج التفاعلات الكيميائية ، إلّا أننا لا نستطيع إلّا أن نقول إن عمليات التقطير هذه ، كانت عمليات مبالغا فيها . وفي كثير من الحالات لا نجد لها مبررا من الناحية الكيميائية . وقد يكون المبرر لها ، اعتماد مدرسة براكلسوس على الكيمياء الهرمسية ، ففي التقطير فرصة للمواد لإطلاق جوهرها الخامس ليستطيع الاتصال بالكواكب العلوية ، لأن أحد الأسس الفلسفية للنظرية الهرمسية الواردة في اللوح الزمردي تنص على أن :