صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

27

الطب الجديد الكيميائي

في جامعة بال باللغة الألمانية بدلا من تدريسها باللغة اللاتينية وهي لغة العلم آنذاك « 26 » . هاجم براكلسوس جالينوس وابقراط ومن تأثر بمدرستهما ، ونعتهم بأنهم ضعيفو الإدراك ، جاهلون ، أغرار في الطب والتشخيص والمعالجة حتى وصل به الأمر إلى درجة إحراق مؤلفات ابن سينا وجالينوس في ساحة عامة وفي حوض من النحاس وضع فيه كمية من الكبريت وملح البارود ( Salpetre ) . وبعد إحراق هذه الكتب التفت إلى الموجودين حوله وقال : لتذهب تلك السخافات إلى الأبد « 27 » . وبنتيجة هذه التصرفات التي تخلو من كل هدوء ولباقة ، وبسبب تهجمه المستمر والمقذع على كل ما يتعلق بالطب التقليدي ، وبالعاملين في الحقول الطبية من أطباء وصيادلة وعشابين ، فقد أعلن هؤلاء عليه الحرب العنيفة للتخلص منه ، إلا أن بعض الشخصيات ذات النفوذ الرسمي والشعبي كانت تسنده وتبقيه في منصبه ، إلى أن تعرض لوضع حرج اضطره إلى الهرب من مدينة بال . ذلك أن مواطنا من رجال الإكليروس في تلك البلدة ويسمى ليشتنفلس Lichtenfels أصيب بمرض ووعد بدفع مائة جيلدن للطبيب الذي يشفيه . قبل براكلسوس العرض واستطاع شفاء هذا المريض الذي رفض أن يدفع المبلغ الذي تعهد بدفعه لبراكلسوس . ولما كان براكلسوس حاد الطباع لم يسكت عن هذا التصرف ولجأ إلى القضاء . ولسبب ما ، وربما كان بسبب نقص في شكليات الدعوى ، خسر براكلسوس هذه الدعوى ، الأمر الذي استثار غضبه فهاجم القضاة هجوما عنيفا لم يسبق للقضاء أن واجهه . ولما شعر أن مهاجمته للقضاة قد يوقع به عقوبات شديدة ، سارع إلى الهرب سرا من مدينة بال وبدأ التجوال في ألمانيا والنمسا . وفي هذه المرحلة بدأت مدخراته من

--> ( 26 ) هوليمارد كتاب الخيمياء L'Alchimie ص / 177 وسبقت الإشارة إليه في الحواشي . ( 27 ) هوليمارد كتاب الخيمياء L'Alchimie ص / 177 وسبقت الإشارة إليه .