صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
185
الطب الجديد الكيميائي
والصناعة التي يقصدها هنا هي صناعة الكيمياء . ويعطي براكلسوس أهمية كبرى لما تستطيع أن تقوم به الكيمياء في العلوم الطبيعية والطبية . فهو يقول في الفصل السابع من المقالة الثانية : « المالك لصناعة الكيمياء يقدر على جعل الشجرة غير المثمرة مثمرة ، ويقدر على أن يجعل الشجرة التي تؤتي ثمرها في السنة مرة بحيث تؤتي به مرات متعددة ، ويقدر أن يجعل الصيف شتاء والشتاء صيفا ، ويقدر على أن يخرج من الفاسد صالحا ، ويقدر على تبديل النوع وقلبه ، ويخرج من المر حلوا . . . . » . وقد خصص براكلسوس في كتابه المسمى باراغرانوم فصلا كبيرا عن الكيمياء وما تستطيع أداءه في تغيير كيفيات المواد لتكون قابلة لشفاء المرضى . ونحن إذا رجعنا إلى هذا الكتاب مباشرة ، ولديّ منه نسخة مترجمة إلى الفرنسية ، وجدنا فيه شروحا عن مهمة الكيمياء ، منها ما يدخل في نطاق الغيبيات كاعتقاده بأن مهمة الكيميائي الحقيقي هي في أن يطور في تركيب المادة التي قدمتها لنا الطبيعة بما يظهر خصائصها السرية التي تضمن انسجام العضو المريض مع الكوكب السماوي المقابل له . على أن هنالك شروحا ، عن مهمة الكيمياء في تحضيرها للمواد العلاجية ، واضحة ومعبرة ، ويوردها في لوحات فنية جميلة . فمثلا يقول براكلسوس في هذا الكتاب ما ترجمته : « إذا لم تكن معلومات الطبيب الكيميائية عميقة ، وخبرته فيها كبيرة ، فإن كل فنه الطبي لا قيمة له . فالطبيعة لا تعطينا ، في الغالب ، أشياء منجزة ، جاهزة للاستفادة منها بالشكل المطلوب . وإن علينا ، بواسطة الكيمياء ، أن نكمل عمل الطبيعة . فالكيميائي هو الخباز الذي يجعل من القمح خبزا يقتات به الناس ، وهو الناسج الذي يحيك الخيوط أمام