صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
173
الطب الجديد الكيميائي
بعد عودته من جولة على ضفاف نهر البوتوماك في جو عاصف . ويبدو من الأعراض التي كان يشكو منها جورج واشنطن ، ان المرض قد يكون التهابا بالمكورات العنقودية ، أو بعصيات الدفتريا ( الخناق ) . وقد وصف له أطباؤه غراغر من الخل السكري والشاي ، كما وضعوا الذرانيخ Cantharides على رقبته لتنفيط جلدها ، والجدير بالذكر أن الأطباء فصدوه أربع مرات أخرجوا فيها كميات كبيرة من دمه ، كما أعطي مسهلا شديدا . ولو تخلّص جورج واشنطن من مرضه آنذاك لقلنا ، نحن اليوم ، إنه شفي رغما عن المعالجة ، ولكنه توفي في الرابع عشر من كانون الأول 1799 . فالتنفيط بالذرانيخ ، والمسهلات ، والفصد المتكرر ، كل ذلك كان لإخراج الأخلاط الضارة التي كان يعزى إليها منذ أيام بقراط وجالينوس حدوث الأمراض « 52 » . إن نظرية الأخلاط هذه ، لم تنحسر نهائيا إلّا بعد اكتشاف الجراثيم والطفيليات ودورها في إحداث الأمراض . وذلك في القرن التاسع عشر ، وخاصة على يد العالم الفرنسي باستور ( 1822 - 1899 م ) والعالم الألماني كوخ ( 1843 - 1910 م ) « 53 » . وبانحسار نظرية الأخلاط التقليدية عن الساحة الطبية ، انحسرت معها أيضا نظرية الطرطير الخاصة ببراكلسوس . ولئن بقي حتى الآن لنظرية الأخلاط بعض الأنصار القلائل ، بشكل أو بآخر ، فلم يبق لنظرية الطرطير البراكلسوسية أي نصير . 6 - تشخيص الأمراض : يورد المؤلف بعض الأساليب التشخيصية مستندا إلى جسّ النبض وفحص البول :
--> ( 52 ) انظر كتاب « التفاعلات العكسية للأدوية Adverse Reactions to Drugs تأليف O . L . WADE وليندا بيلي Linda Beely منشورات : ويليام هانيمان William Heinemann ، الطبعة الثانية ، لندن / 1976 ص : 1 - 2 . ( 53 ) انظر كتاب « قصة الميكروب » للدكتور بول دي كرويف Paul de Kruif ترجمة الدكتور أحمد زكي - منشورات مجلة الرسالة ، القاهرة / 1938 .