صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

170

الطب الجديد الكيميائي

آ - نوع الطرطير : أهو ترابي أو ناري أو هوائي أو مائي . ب - الأصل الغالب فيه : أهو زئبق أو كبريت أو ملح . ج - من أي عضو مريض من أعضاء الجسم تسبب وجود هذا الطرطير . وقد يكون لأسلوبه العجيب في فحص البول صلة بما يدعيه من الحصول على كل هذه المعلومات ، فهو من أجل فحص البول ، يوصي بعمل قارورة على هيئة جسم الإنسان ( كما سنرى ذلك بعد قليل ) يضع داخلها بول المريض ، ويقوم بتعيين نوع الطرطير والأصل الغالب فيه من لون راسبه وقوامه ورائحته . وأما تعيين العضو المريض فيكون بمطابقة مستوى الراسب في القارورة مع العضو الذي يجسده هيكل تلك القارورة في ذلك المستوى باعتبار أنها مصممة على هيئة جسم الإنسان . ويبدو أن اعتماد براكلسوس على قارورة لفحص البول على هيئة إنسان ، له صلة وثيقة بنظرية العالم الأكبر والعالم الأصغر ، فصّور العالم الأصغر في شكل قارورة زجاجية ، وقرأ فيها دلالات العالم الأكبر المنعكسة على المريض بما حصل في البول من رواسب وألوان . ومن الجدير بالذكر أن براكلسوس يعلن نظريته هذه ، في خلط الطرطير ، بكثير من التفاخر حينما يقول : « ومن الطرطير « 47 » تتولد أنواع الأمراض . . . . وجميع المتقدمين لم يدركوا هذا المعنى ، فلهذا عجزوا عن معالجة هذه الأمراض » ويلتفت إلى أنصار الطب

--> ( 47 ) قد تكون فكرة الطرطير وردت إلى براكلسوس من الطرطير ( أو الدردي ) الذي يبقى راسبا في دنان الخمر حين صنع النبيذ . فاعتبره براكلسوس من المخلفات التي لم تنهضم بعملية التخمير . وربما اعتبر هذا الطرطير سببا في افساد الخمر إذا تعرض لبعض العوامل ، لا سيما وان فساد الخمر كان كثير الحدوث ولم تكشف أسبابه إلّا من قبل العالم الفرنسي باستور في القرن التاسع عشر للميلاد . وعلى كل فالطرطير هو مادة افتراضية شأنها في ذلك شأن الأصول الثلاثة أي شأن الزئبق والكبريت والملح والتي ربطها أيضا بنظريته في خلط الطرطير .