صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
161
الطب الجديد الكيميائي
قبل قليل ، قد حظيت باهتمام الكثير من العلماء قديما وحديثا فإن كتاب « سر الخليقة وصنعة الطبيعة » بقي في زوايا الإهمال ، إلى أن نشر المستشرق الفرنسي سيلفستر دي ساسي عام 1799 للميلاد ترجمة مشروحه للمقالة الأولى ولبعض أقسام منه مستندا إلى مخطوط محفوظ في المكتبة الملكية بباريس ( هي الآن المكتبة الوطنية ) . وتلت ذلك فترة طويلة من عدم الاهتمام بهذا الكتاب ، لاعتقاد المؤرخين بعدم أهميته على ما يبدو ، إلى أن جاء العالم يوليوس روسكا ، وهو من كبار الدارسين لتاريخ الكيمياء العربية ، فلفت الأنظار عام 1926 إلى الأهمية الكبيرة لهذا الكتاب في تاريخ الكيمياء والطب باعتباره أقدم كتاب ورد فيه ذكر « اللوح الزمردي لهرمس » ولأنه يسهم إسهاما كبيرا في إغناء معلوماتنا عن تاريخ النظريات المتعلقة بعلم المعادن . إن ما جاء في اللوح الزمردي ، الوارد نصه في كتاب « سر الخليقة وصنعة الطبيعة » هو الذي أعطى ، ولأول مرة ، التعبير الصريح عن نظرية تشابه العالم الصغير ( وهو الإنسان ) مع العالم الكبير وهو الكون الفسيح ، وهي النظرية التي كثر مؤيدوها وشارحوها ، كما كثر الذين بنوا نظريات عليها وخاصة في مجالات العلوم الخفية والخيمياء ، ومنهم براكلسوس كما رأينا . اللوح الزمردي لهرمس مثلث العظمة أو المثلث بالحكمة : النص ، كما ورد في كتاب « سر الخليقة » هو التالي : « حق لا شك فيه صحيح » . ان الأعلى من الأسفل والأسفل من الأعلى عمل العجائب من واحد ، كما كانت الأشياء كلها من واحد ، بتدبير واحد أبوه الشمس ، أمه القمر ،