صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

16

الطب الجديد الكيميائي

ونجاحه في مهنته ، وصل إلى وظيفة رئيس أطباء ولاية حلب . ثم انتقل إلى اسطمبول برفقة أبشير باشا والي حلب ، وقد شغل ابن سلوم في بداية إقامته باسطمبول وظيفة طبيب خاص للسلطان ، ومن ثم أصبح رئيسا لأطباء « دار شفاء الفاتح » وفي عام 1656 م تولى رئاسة أطباء المملكة العثمانية . ولدى تدقيق ما جاء في المراجع ، التي أوردتها والتي تضمنت أخبارا عن حياة ابن سلوم الحلبي وسيرته الشخصية ، نجد أن المرجع الرئيسي لها هو كتاب « خلاصة الأثر » لمحمد المحبي ، وأن المراجع العربية الأخرى رددت ما جاء في ذلك الكتاب مع بعض الإضافات المحدودة التي أوردها مصطفى المكي في كتابه « فوائد الارتحال » وهو أمر يمكن تفسيره بأن المحبي كان معاصرا لابن سلوم تقريبا لأنه توفي بعد وفاة ابن سلوم بثلاثين سنة فقط ، كما أن مصطفى المكي توفي بعد اثنتين وأربعين سنة من وفاة ابن سلوم أي لم يكن بعيد العهد أيضا عن ابن سلوم . إن هذه المعلومات التي وصلتنا عن سيرة ابن سلوم ، على قلتها ، لم تكن تخلو من المبالغة فيما يتعلق بما نعتته تلك المراجع بمجون ابن سلوم . فقد يكون ابن سلوم محبا للموسيقى ، وقد يكون حسن الصوت محبا للطرب ، إلا أن امرءا يبدأ تحصيله بالعلوم الشرعية ويتعمق بها وبالعلوم الطبية ، ويصل إلى ما وصل إليه من مراكز ، يصعب أن نصدق ما ذكرته المراجع ( وخاصة أحمد عيسى ) من أن ابن سلوم الحلبي يسعى وراء كل ريم نافر ، ويجتلى شموس الأقداح ، ويغرم بكل طرف ساحر ، وما إلى ذلك من أوصاف . ولربما كان ذلك واردا في مطلع صباه في بلدته ( حلب ) ، أي في مرحلة مبكرة جدا من شبابه قبل أن يبدأ بدراسة العلوم الشرعية وقبل دراسته للطب .