صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

60

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان

من الآفة في أفعال ذلك البطن وسيلان اللعاب من الفم ، ولون الوجه يميل إلى البياض مع اللين ، وإن كان في الدم مائية عرض انتفاخ الأجفان والوجه ، ويشتد من غروب الشمس إلى مضيّ تسع ساعات ، ويكون النبض صغيرا لينا بطيئا عريضا ، ويكون البول أيضا غليظا فجاء ، وينتفع بالأشياء الحارة اليابسة ، ويتضرر بالباردة الرطبة . العلاج : تنقية المادة وتعديل المزاج وتقوية العضو ، وأما الفصد في هذه العلة فليس بمحتاج إليه لأنه مرض بلغمي ، لكن إذا كان العليل حار المزاج شابا ممتلئ العروق فلا بأس بإخراج شيء من الدم ليخفف مؤونته على الطبيعة ، فتنهض لدفع المرض ، وليقل ارتفاع الأبخرة إلى الرأس ، فإذا لم يجب الفصد لما قلناه ، فيجب في الابتداء أن يحقن العليل بالحقن التي يقع فيها الأدوية التي تجذب من بعيد . صفة حقنة لذلك : يؤخذ خطمى وخبازى وحشيشة الزجاج وسلق وبتونيكا وزوفا من كلّ قبضة ، اصطوخودس وإكليل الملك وبابونج من كلّ قبضة لطيفة ، يغلى الجميع ويصفى ويضاف ، ويؤخذ منه رطلا ويحل فيه أيارج فيقرا ، ومعجون المبارك من كلّ نصف أوقية ، عسل ورد ودهن زنبق قدرين ، ملح درهمين . حقنة أخرى أقوى من الأولى : يؤخذ أيرسا وفاوانيا من كلّ قدرين ، حلبوب وسلق وسالريا وسداب وبتونيكا من كلّ قبضة ، إكليل الجبل وبابونج من كل واحد قبضة لطيفة ، أنيسون ورازيانج من كل درهمين ، غاريقون أربع دراهم ، يغلى الجميع ويصفى ويؤخذ منه ويحل فيه من معجون المبارك قدرين ، وديافينكون درهمين ، عسل الورد قدر واحد ، دهن السداب قدرين ، دهن الغار « 1 » قدر واحد ، ملح هندي درهم واحد ، يعمل حقنة ويحقن به . وإن كان في المعدة غيثان : جاز سقى المقيء للبلغم ، ثم يسقى المنضجات والملطفات والمقطعات .

--> ( 1 ) دهن الغار : وهو صنعة ذافنينون ( الأدوية المفردة تفسير كتاب دياسقوريدوس ص 121 ) .