صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

47

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان

وإما أن تكون تلك الرياح والأبخرة من خارج كالأهوية الجنوبية والروائح المنتنة وأبخرة الأراضي الرطبة التربة ، والمناهل المتعفنة والمياه الأسنة وبخار الفحم في أول اشتعاله أو الروائح الكبريتية والزرنيخ والزفت ، وكذلك قد يكون عن شم مثل المسك والكافور والنعنع والزعفران . العلامات : قد يعرف الصداع البخاري والرياحي بتنقل الوجع ومجيئه مرة وذهابه أخرى ، وظلمة العينين وضربان الصدغين والدوي والطنين وانتفاخ عروق الرأس والعنق ، وقد يعرض لهم حالة كحالة المصروع والمسكوت ، ويختص بما يكون بمشاركة عضو تقدم وجود آفة في ذلك العضو كاحتباس دم الطمث ، أو دم البواسير ، أو فساد حال المعدة وغير ذلك . فإن كان البخار عن بلغم : كان صداع مع ثقل في الرأس وظلمة العينين ، وطول النوم وثبات الوجع وامتداد زمانه . وإن كان البخار عن صفراء : كان مع نخس وحدّه وسرعة وتنقل الوجع وسهر . وإن كان البخار عن سوداء « 1 » : كان مع فكر ووسواس ونفخ المراق . وإن كان البخار عن دم : كان مع حرارة معتدلة وثقل الرأس والبدن . العلاج يجب أولا : تنقية البدن والدماغ من الخلط الذي يتولد منه البخار ، وتقوية العضو وتعديل مزاجه ، ويبدأ بالفصد والإسهال والحقن ، ثم بالعطوسات والسعوطات المحللة للرياح ، والأبخرة والأضمدة المحللة للرياح أيضا ، كالبابونج والشبث والكمون والسذاب وورق الغار وإكليل الملك والرازيانج ، ويكمد بالجاورس المسخن والكمون والصعتر والملح ، ويشم المرزنجوش وإكليل الملك وقيل : الجبل ، الجندبيدستر ، ويدهن بأدهان هذه الأدوية ويقطر

--> ( 1 ) السوداء : هو من الأمراض وهو أحد الأخلاط الأربعة التي زعم الأقدمون أن الجسم مهيّأ عليها ، بها قوامه ومنها صلاحه وفساده . ( الإفصاح في فقه اللغة ج 1 ص 109 ) .