صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

135

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان

والكمية : هي زيادة المقدار في المادة ، وأنت تعلم أن جميع النوازل لا بد لها من سبب فاعل ، وسبب قابل . فالسبب الفاعل إما من خارج وإما من داخل . فالسبب الفاعل من داخل : فهو ضعف هاضمة الدماغ فيتولد منه فضلات كثيرة المقدار عن المجرى الطبيعي أن بخار صعد إليه يعجز عن تحليله أو سوء مزاج بارد كما هو حال المشايخ . وأما السبب الفاعل الخارجي : فبرودة الهواء ورطوبته ، وكثرة الأمطار ومجاورة المياه لمن لم يعتدها كالسواحل ، وقرب الأنهار العظيمة ورطوبة المكان أو ريح جنوبي يملأ الدماغ أبخرة ، ويعقبه ريح شمالي فتتولد حينئذ : أمراض العضو كما أفاده الأستاذ أبقراط . أو فساد في الهواء عام ، فيعم النوازل أكثر الناس ، أو بشركة بعض الأعضاء : كالمعدة والكبد والطحال والرحم وغير ذلك ، أو الامتلاء والسكر ، وكثرة النوم خصوصا : نوم النهار فإنه مفسد للهضم ، مولد للنوازل . قال الشيخ الرئيس : وقد يحدث من الفصد تخلخل في البدن ، ويستعد لقبول الحر والبرد فتحدث النزلة بغتة لا سيما بعد فصد كثير . واعلم أن الحمام والرياضة والغضب والتعب والفكر مما يخلخل الدماغ ، ويجعله سريع الانفعال عن الأسباب الخارجة . العلامات : علامة النزلة الحارة إن كانت ذكائية : حمرة الوجه والعينين ولذع السائل ورقته وحرارة الملمس ، وربما عرض مع النزلة الحارة مطلقا حمى فلا ينتفع بها ، وإن كانت حلقية فحدة ما ينزل إلى الحلق وشدة احترقه ورقته مع التهاب يحس . وعلامات الباردة : وجود السيلان إن كان في الأنف ، وبرودة الأنف مع تمدد الجبهة وشدة السدة والفنة ، وربما دل عليها غلظ المادة وبرودة الملمس وعدم الحرارة .