صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
133
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان
استحالت البخار الصاعد من القرعة إلى الأنبيق المبرد ، وإذا عرض للدماغ سوء مزاج حار جذب الرطوبة إليه من جميع البدن كجذب : المحاجم بالنار فيبرد مزاجه بمجاورة تلك الرطوبة ، وتنعكس تلك الرطوبات والفضلات هابطة إلى ما يجاوره ويقاربه ، بل إلى جميع البدن إن وجد الهابط طريقا إلى ذلك . واعلم أن تلك الرطوبات والفضلات لا تخلو إما : أن تكون خارج القحف أو داخله ، ثم بعد ذلك تنظر إلى انصباب المادة لأي عضو هو ، وأي مرض يوجب ذلك الانصباب ، وإذا عرفت ذلك ، فيجب أن تعلم أنه إذا كانت تلك الرطوبة والمواد داخل القحف وتحركت تلك المادة منصبة إلى بطون الدماغ ، فتوجب الصرع بكيفيتها وبكميتها . وإذا وصلت تلك المادة إلى قاعدة الدماغ ومبادئ الأعصاب : أوجبت السكتة . وإذا انصبت إلى النخاع : توجب الفالج والرعشة أو التشنج واللقوة . وإذا انصبت من داخل إلى مقدم الدماغ : عرض الزكام وآفة الشم . وإن نزلت إلى العين : عرض بطلان البصر . وإن نزلت إلى الأذنين : تولّد من ذلك الدوي والطنين والصمم . وإن نزلت إلى اللهاة واللوزتين : عرض ورم اللهاة واللوزتين . وإن انصبت إلى عضلات الحلق الداخلة : تولّد الخناق . وإن انصبت إلى قصبة الرئة : عرض من ذلك انقطاع الصوت والبحة . وإن نزلت إلى الرئة : تولد من ذلك السعال والربو وضيق النفس ونفث الدم . وإن دام وأزمن : تولد منه السل وقرحة الرئة . وإن انصبت تلك النزلة إلى فضاء الصدر : تولد من ذلك مادة قيحية . وإن انصبت إلى المعدة : تولد من ذلك ضعف الهضم أو القيء .