صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
122
غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان
الفصل الثلاثون في الكابوس « 1 » ويسمى : الخانق وقد يسمى بالعربية : الجاثوم والسولان ، وهو مرض يحس معه الإنسان عند دخوله في النوم خيالا ثقيلا يقع عليه ويحصره ويضيق نفسه ، فيقطع صوته وحركته ويكاد يختنق لانسداد مجاري الروح لارتفاع أبخرة غليظة غير منهضمة وهو مقدم لأحد أمور ثلاثة : السكتة والصرع وألمانيا . وسببه في الأكثر : بخار مواد غليظة دموية أو بلغمية أو سوداوية ترتفع إلى الدماغ دفعة في حال سكون حركة اليقظة ، ويتخيل كل خلط بلونه ، وأكثر ما يعرض للصبيان لسوء هضمهم أو [ لديدان ] متولدة ، وقد عرض هذا المرض في رومية وعمّ خلق كثير ، فكان من الأمراض الوافدة وتعدى من شخص إلى شخص على طريق العدوة . وقال بعضهم : أنه صرع خفيف لأنه قد يعرض باليقظة أيضا ، وقد شاهدنا ذلك في بعض الأكابر ولم يعرّفه أطباء زماننا ، واللّه سبحانه تعالى يسر لنا معرفته قبل أن نرى قول أولئك البعض أنه صرع خفيف ، وعالجناه بعلاج الصرع الخفيف حتى خلص من علته بإذن اللّه تعالى السادج الفصد والإسهال ، وتقوية الدماغ ، ومنع الأبخرة عن الصعود ، وجميع ما في باب الماليخوليا وباب الصرع هاهنا نافع . ويخص لذلك : أن يسقى من حب الفاوانيا في كل يوم خمسة عشرة . وقد جربنا ذلك : بمعجون القرمز فكان نافعا لكن بعد التنقية بحب
--> ( 1 ) الكابوس : جاء في كتب اللغة : هو ما يقع على الإنسان بالليل ، لا يقدر معه أن يتحرّك ، مقدّمة للصّرع ، وضرب من الجماع . ( القاموس المحيط مج 2 ص 382 ) .