صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

114

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان

فأسهله مجالس صالحة من الصفراء ، وبرّدته بما يبرد ويرطب من الأغذية والأشربة فخلص من علته . وقد ذكر يونس الطبيب : مثل هذه القضية وخلص العليل باسهال الصفراء وبالتبريد المبرد المرطب . قال قرنيلوس : رأيت من عرض له الفالج عقب الحميات عن الخلط الصفراوي ، والعاقل لا ينكر مثل هذه الأشياء ، لكن أكثر أسبابه البلغم والأسباب السابقة للفالج : السفر في البرد الشديد ، وكثرة شرب الشراب ، والنوم في الأماكن الرطبة ، وقرب المياه والبيوت القريبة العهد بالبناء التي لم تجف رطوبتها بعد ، والنوم تحت شعاع القمر ، وكثرة الجماع والأكل والشرب ، وقد يكون هذا المرض انتقاليا كما يكون بعد السكتة والقولنج والصرع واختناق الرحم ، والحميات المزمنة ، وأما اختصاصه : بشق دون شق وعضو دون عضو . وقد قال الرازي وبعض المتأخرين من أطباء الإفرنج : إن ذلك يكون بحسب قلة المادة وكثرتها واعترضوا على الرئيس ابن سينا حيث قال : إن النخاع قسمان في الحقيقة : وإن كان ذلك غير ظاهر بالحس ، بأن العضو الواحد قد تعرض الآفة لجزء منه دون جزء آخر لقلة المادة ، وقد يعم لكثرة المادة لكن التجربة صدقت بما ذهب إليه الشيخ ابن سينا ، فإن داروليوس المشرح : شاهد ذلك الانقسام بالحس . قال سينارتوس : وقد شاهدنا ذلك وشهدنا بما ذهب إليه الرئيس ابن سينا في كونه : قسمان ، فالحق ما ذهب إليه ، وما كان في عضو دون عضو آخر ، ولم تبطل فيه الأفعال بالكلية كان أسهل علاجا ، وما كان عاما مع اختلال الدماغ وبطلان الأفعال بالكلية ، وما كان عقب أمراض مزمنة كان عسر العلاج خصوصا إذا كان مع ذلك آفة في اللسان . العلاج : الاستفراغ بالحقن اللينة ثم المتوسطة ، والفصد إن دلت العلامات على غلبة الدم . صفة حقنة متوسطة : يؤخذ مركوريال وسلق وسالريا وصعتر وزوفا