البكري الدمياطي

84

إعانة الطالبين

( وقوله : بل بأقل مجزئ ) إضراب انتقالي ، أي بل يحصل اختلال الموالاة بركعتين بأقل مجزئ ، بأن يقتصر فيهما على الأركان . ويوجد في بعض نسخ الخط إسقاط بل ، وهو الموافق لما في التحفة ، فهو أولى . ( قوله : فلا يبعد الضبط بهذا ) أي بما سيأتي من أن الموالاة تختل - أي تنقطع - بفعل ركعتين . ( قوله : هنا ) أي في الخطبة . ( والحاصل ) الذي يخل في المجوعتين يخل هنا ، والذي لا يخل هناك لا يخل هنا ، وذلك لأنهم صرحوا بأن الخطبة والصلاة مشبهتان بصلاتي الجمع . ( قوله : ويكون بيانا للعرف ) أي ويكون الضبط بهذا بيانا للعرف في عبارة من عبر به ، أي فالمراد بالطول في العرف ، أن يكون بمقدار ركعتين . ( قوله : وسن إلخ ) لما فرغ من بيان ما لا بد منه في الجمعة شرع في بيان ما يطلب لها من الآداب . ( وقوله : لمريدها ) أي لمريد حضورها ، وإن لم تلزمه ، بأن كان امرأة ، أو رقيقا ، أو مسافرا . وقيل يسن الغسل لكل أحد ، وإن لم يرد الحضور . ( قوله : غسل ) أي لخبر : إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وخبر : من أتى الجمعة - من الرجال والنساء - فليغتسل ، ومن لم يأتها فليس عليه غسل . وخبر غسل الجمعة واجب على كل محتلم ، وحق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما . زاد النسائي : هو يوم الجمعة . وصرف هذه الأحاديث من الوجوب خبر : من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل . رواه الترمذي وحسنة وقوله فيها : أي فبالسنة أخذ . أي بما جوزته من الوضوء مقتصرا عليه . ونعمت الخصلة أو الفعلة ، والغسل معها أفضل . وخبر : من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم أتى الجمعة فدنا ، واستمع ، وأنصت ، غفر له ما بينه وبين الجمعة ، وزيادة ثلاثة أيام . وفي الصحيحين : أن عثمان دخل وعمر يخطب فقال : ما بال رجال يتأخرون عن النداء ؟ فقال عثمان : يا أمير المؤمنين ، ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم جئت . فقال عمر : والوضوء أيضا ؟ ألم تسمعوا رسول الله ( ص ) يقول : إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل . ( فائدة ) عن ابن عمر وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - قالا : قال رسول الله ( ص ) : إن تحت العرش مدينة - وقال القرطبي في تفسيره سبعين مدينة - مثل الدنيا سبعين مرة ، مملوءة من الملائكة كلهم يقولون : اللهم اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة وأتى الجمعة . وقال ( ص ) : إن الغسل يوم الجمعة ليسل الخطايا من أصول الشعر استلالا . رواه الطبراني . ( قوله : بتعميم إلخ ) تصوير للغسل بأقل مجزئ ، وأكمله ما مر بيانه في مبحث الغسل ، وينوي به غسل الجمعة ، فيضيفه إلى سببه كسائر الأغسال المسنونة ، ويندب الوضوء له كسائرها ، ويطلب التيمم بدلا عن هذا الوضوء ، إن عجز عن مائه . ( قوله : فإن عجز ) أي عن الماء ، حسا أو شرعا . ( وقوله : سن تيمم ) أي بدل الغسل . ويكفي تيمم واحد عنه وعن الوضوء المطلوب قبل الغسل إن نواهما به . وإنما قام التيمم مقام الغسل لان المقصود منه العبادة والنظافة ، فإذا فاتت هذه بقيت العبادة . وتوقف حجر في كراهة تركه . لكن قال ع ش : الأقرب الكراهة ، إعطاء للبدل حكم المبدل منه . ( قوله : بنية الغسل ) ظاهر صنيعه أنه متعلق بتيمم . أي سن تيمم بنية الغسل ، أي أنه بدل عن غسل ، فيقول : نويت التيمم بدلا عن غسل الجمعة ، ولا يكفي نويت التيمم عن الغسل لعدم ذكر السبب - كسائر الأغسال المسنونة - . ويكفي : نويت التيمم لطهر الجمعة ، أو للجمعة ، أو للصلاة ، أو عن غسل الجمعة - وإن لم يلاحظ البدلية - ويحتمل تعلقه به وبقوله وسن غسل ، أي وسن غسل للجمعة بنيته ، وهذا هو الأقرب . ( قوله : بعد طلوع فجر ) الظرف متعلق بغسل ، وهو بيان لوقت الغسل . أي وقت الغسل كائن بعد طلوع فجر ، أي صادق ، فلا يجزئ قبله ، لان الاخبار علقته باليوم ، كقوله ( ص ) : من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى . الحديث . وقيل وقته من نصف الليل ، كالعيد ، والفرق ظاهر ، لبقاء أثره إلى صلاة العيد ، لقرب الزمن ، ولا كذلك الجمعة . ويخرج الوقت المذكور باليأس من فعلها ، ويحصل بالفراغ من الصلاة ، لا قبله ، لاحتمال نسيان الامام ركنا منها ، فيتداركه ، فيدرك معه الجمعة بإدراك ركعة منها . ( قوله : وينبغي إلخ ) الأولى تأخيره عن قوله وآكدها غسل الجمعة ويستغني عن قوله بعد وكذا إلخ . والظاهر أن المراد بالانبغاء الوجوب .