البكري الدمياطي
82
إعانة الطالبين
( قوله : ولا فهمهم لما يسمعونه ) أي ولا يشترط ذلك ، كما لا يشترط فهم الفاتحة في الصلاة ، ولا يشترط أيضا طهرهم ، ولا سترهم . ( قوله : وشرط فيهما ) أي في الخطبتين . والمراد أركانهما ، كما في التحفة ، وعبارتها مع الأصل : ويشترط كونها - أي الأركان - دون ما عداها عربية إلخ . اه . وكتب سم ما نصه : قوله دون ما عداها : يفيد أن كون ما عدا الأركان من توابعها بغير العربية لا يكون مانعا من الموالاة . اه . قال ع ش : ويفرق بينه وبين السكوت بأن في السكوت إعراضا عن الخطبة بالكلية ، بخلاف غير العربي ، فإن فيه وعظا في الجملة ، فلا يخرج بذلك عن كونه في الخطبة . اه . ( قوله : لاتباع السلف والخلف ) تعليل لاشتراط كونهما بالعربية ، أي شرط ذلك لاتباع السلف والخلف ، أي لوجوب اتباعهم أو المراد لفعل السلف والخلف المتبع ، فهو على تقدير مضاف فقط على الأول ، ومع تأويل المصدر بمعنى اسم المفعول على الثاني . وإنما احتيج إلى ذلك لأجل أن تصح العلة . ومر أن السلف هم الصحابة ، وعم الخلف من عداهم . وذكر في النهاية العلة المذكورة ، وزاد : ولأنها ذكر مفروض ، فاشترط فيها ذلك ، كتكبيرة الاحرام . ( قوله : وفائدتها إلخ ) مرتبط بمحذوف ملاحظ بعد قوله عربية . أي وشرط فيها عربية ، وإن كانوا كلهم عجما . وفائدتها حينئذ مع عدم معرفتهم لها علمهم بأن ما يقوله الخطيب وعظا . ( وقوله : في الجملة ) أي بالاجمال ، وإن لم يعلم عين الموعوظ به . ( قوله : قاله القاضي ) عبارة النهاية وأجاب القاضي عن سؤال : ما فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها القوم ؟ بأن فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة . اه . ( قوله : وإن لم يمكن إلخ ) هذا استدراك من اشتراط العربية . وصرح في التحفة - قبل إن الشرطية - بأداة الاستدراك . ( قوله : قبل ضيق الوقت ) متعلق بتعلم ، وذلك بأن لم يمكن تعلمها أصلا لبلادتهم ، أو أمكن لكن بعد ضيق الوقت بأن لم يبق منه إلا مقدار ما يسع الصلاة والخطبة ، فالنفي راجع للمقيد مع قيده ، أو إلى القيد فقط . ( قوله : خطب إلخ ) هذا ظاهر بالنسبة لما عدا الآية من الأركان . أما هي ففيه نظر ، لما تقرر في باب الصلاة من أن القرآن لا يترجم عنه . فلينظر ماذا يفعل حينئذ ؟ . اه . سم . ( وقوله : بلسانهم ) أي بلغتهم ، ومفاده أنه لا يخطب بلغته ، وهو خلاف ما في النهاية ، ونصها : خطب واحد منهم بلغته وإن لم يعرفها القوم . اه . ومثلها المغني . ( قوله : وإن أمكن تعلمها ) أي تعلم الخطبة بالعربية قبل ضيق الوقت . قال ع ش : أي ولو بالسفر إلى ما فوق مسافة القصر - كما يعلم مما تقدم في تكبيرة الاحرام - . اه . ( قوله : وجب ) أي تعلمها . ( وقوله : على كل على الكفاية ) أي على سبيل فرض الكفاية ، فيكفي في تعلمها واحد ، فإن مضت مدة إمكان تعلم واحد منهم ولم يتعلم عصوا كلهم ، ولا جمعة عليهم ، بل يصلون ظهرا . ( قوله : وقيام قادر ) معطوف على إسماع أربعين ، أي وشرط فيهما قيام قادر . ( وقوله : عليه ) متعلق بقادر ، أي قادر على القيام ، فإن عجز عنه خطب قاعدا ، ثم مضطجعا - كالصلاة - ويصح الاقتداء به ، وإن لم يقل لا أستطيع ، لأن الظاهر أنه فعل ذلك لعجزه ، والأولى له أن يستنيب ، فإن بان أنه كان قادرا فلا يؤثر ، كإمام بان محدثا . ( قوله : وطهر ) معطوف على إسماع أيضا . أي وشرط فيهما طهر ، فلو أحدث في الخطبة استأنفها ، وإن سبقه الحدث وقصر الفصل ، لأنها عبادة واحدة ، فلا تؤدى بطهارتين كالصلاة ، ومن ثم لو أحدث بعد الخطبة وقبل الصلاة وتطهر عن قرب لم يضر ، لأنها مع الصلاة عبادتان مستقلتان كما في الجمع بين الصلاتين ولو أحدث في أثناء الخطبة واستخلف من حضر ، جاز للثاني البناء على خطبة الأول . ( وقوله : من حدث ) متعلق بطهر . ( قوله : وعن نجس غير معفو عنه ) معطوف على من حدث . وعن بمعنى من . أي وطهر من نجاسة غير معفو عنها . أما المعفو عنها ، كقليل دم أجنبي ، وكدم براغيث ، وغير ذلك - مما مر في مبحث النجاسات - فلا تضر . ( قوله : في ثوبه إلخ ) متعلق بمحذوف ، صفة ثانية لنجس ، أي نجس كائن في ثوبه إلخ . ( وقوله : وبدنه ومكانه ) الواو فيهما بمعنى أو - مانعه الخلو - والمراد بالمكان : المنبر مثلا ، فلا تصح